وأما النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك
دفعه إليهم بنفسه ( 1 ) . لكن الأحوط فيه أيضا الدفع إلى
المجتهد أو بإذنه ، لأنه أعرف بمواقعه ، والمرجحات التي
ينبغي ملاحظتها .
شرح
أهم منه ، فيحرز الرضا بصرفه فيه ، ولا يحرز الرضا باعطائه للسادة .
( 1 ) قد حكي في حكم هذا النصف في زمان الغيبة أقوال :
أحدها : سقوطه وإباحته للشيعة ، جزم به الديلمي ، وقواه في الذخيرة ، وفي
الحدائق : نسبه إلى شيخه الشيخ عبد الله بن صالح ، وإلى جملة من معاصريه ، لأن
تقسيمه منصب الإمام ( ع ) ، ولا دليل على ثبوت ولاية ذلك لغيره . وفيه :
أن الثابت أن للإمام ولاية الأخذ أو مع الصرف في حال حضوره ،
أما ثبوت الولاية مطلقا حتى حال غيبته فلا دليل عليه . وإطلاق ما دل على
ثبوت الحق ووجوب إيصاله لأهله ينفيه ولنصوص التحليل التي قد عرفت
إشكالها . ولأصالة البراءة ، لقصور أدلة الوجوب عن شمول حال الغيبة .
وفيه منع واضح ، لظهور النصوص في استحقاق الأصناف الثلاثة ، واطلاقها
الشامل لحالي الحضور والغيبة .
ثانيها : وجوب دفنه إلى زمان ظهوره ، كما عن بعض .
ثالثها : وجوب الوصية به ، كما عن التهذيب .
رابعها : التخيير بين قسمته بين الأصناف الثلاثة ، وعزله وحفظه
والوصية به ، كما عن المقنعة . أو بين ذلك والدفن ، كما عن المبسوط . ويظهر
ضعف هذه الأقوال مما تقدم في حق الإمام ( ع ) ، فيتعين القول المشهور
بين المتأخرين والمتقدمين ، والمنسوب إلى جمهور الأصحاب ، والمنفي عنه
الخلاف إلا من نادر : من وجوب قسمته على الأصناف الثلاثة .