تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شرح
فإن للإمام ( ع ) ولايتين ، إحداهما قائمة بذاته المقدسة بما أنه مالك وذو مال كسائر الملاك وذوي المال المستفادة من مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( * 1 ) ، والأخرى : قائمة به بما أنه الإمام وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وموضوع الثانية غيره . وأدلة ولاية الحاكم إنما هي في مقام جعل الولاية الثانية له ، والإمام خارج عن موردها ، فإنه الولي لا المولى عليه ، وليس ما يدل على جعل الولاية الأولى له ، بل المقطوع به عدمه . ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن الفاضلين والشهيدين وغيرهم بل نسب إلى أكثر العلماء تارة ، وأكثر المتأخرين أخرى من وجوب تولي الحاكم لحصته ( ع ) ، بل عن الشهيد الثاني : إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الضمان لو تولاه غير الحاكم . . اللهم إلا أن يكون إجماعا . لكنه كما ترى . أو كان لمراجعته دخل في إحراز رضاه ( ع ) ، فلا يجوز التصرف بدونه . ولا سيما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل والعدالة والأمانة ، والاهتمام بالمصالح الدينية ، والقدرة على تمييز الأهم والمهم منها فإنه حينئذ يكون أبصر بمواقعه وأعرف بمواضعه ، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف . إلا أن مثل ذلك لا يقتضي صلاحيته للتصرف فيه تصرف الولي فيما له الولاية عليه ، مثل إيقاع المصالحة عليه بمقدار معين إذا كان في نفسه مرددا بين الأقل والأكثر ، ومثل تبديله بعين أخرى وإن ادعى في المستند القطع بالجواز ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتولاه الولي . نعم يشكل البناء على عدم ولاية الفقيه على المال المذكور : بأنه لا دليل على تعيين الحصة ، سواه أكانت في العين أم في الذمة بتعيين المالك فإذا لم يكن للحاكم ولاية التعيين لا تحصل براءة المالك منها . اللهم إلا أن
هامش
( * 1 ) راجع البحار باب : 33 حديث : 7 ج 2 صفحة 272 الطبعة الحديثة .