شرح
فإن للإمام ( ع ) ولايتين ، إحداهما قائمة بذاته المقدسة بما أنه مالك وذو
مال كسائر الملاك وذوي المال المستفادة من مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( الناس
مسلطون على أموالهم ) ( * 1 ) ، والأخرى : قائمة به بما أنه الإمام وأولى
بالمؤمنين من أنفسهم ، وموضوع الثانية غيره . وأدلة ولاية الحاكم إنما هي
في مقام جعل الولاية الثانية له ، والإمام خارج عن موردها ، فإنه الولي
لا المولى عليه ، وليس ما يدل على جعل الولاية الأولى له ، بل المقطوع
به عدمه .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن الفاضلين والشهيدين وغيرهم بل
نسب إلى أكثر العلماء تارة ، وأكثر المتأخرين أخرى من وجوب تولي
الحاكم لحصته ( ع ) ، بل عن الشهيد الثاني : إجماع القائلين بوجوب الصرف
للأصناف على الضمان لو تولاه غير الحاكم . . اللهم إلا أن يكون إجماعا .
لكنه كما ترى . أو كان لمراجعته دخل في إحراز رضاه ( ع ) ، فلا يجوز
التصرف بدونه . ولا سيما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل والعدالة
والأمانة ، والاهتمام بالمصالح الدينية ، والقدرة على تمييز الأهم والمهم منها
فإنه حينئذ يكون أبصر بمواقعه وأعرف بمواضعه ، فيتعين الرجوع إليه في
تعيين المصرف . إلا أن مثل ذلك لا يقتضي صلاحيته للتصرف فيه تصرف
الولي فيما له الولاية عليه ، مثل إيقاع المصالحة عليه بمقدار معين إذا كان
في نفسه مرددا بين الأقل والأكثر ، ومثل تبديله بعين أخرى وإن ادعى
في المستند القطع بالجواز ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتولاه الولي .
نعم يشكل البناء على عدم ولاية الفقيه على المال المذكور : بأنه
لا دليل على تعيين الحصة ، سواه أكانت في العين أم في الذمة بتعيين المالك
فإذا لم يكن للحاكم ولاية التعيين لا تحصل براءة المالك منها . اللهم إلا أن
هامش
( * 1 ) راجع البحار باب : 33 حديث : 7 ج 2 صفحة 272 الطبعة الحديثة .