شرح
يكون التصرف أقرب من التصدق إلى تحصيل الواجب .
وبالجملة : صورة حصول العلم بالرضا أو الوثوق به خارجة
عن مورد النصوص الواردة في مجهول المالك وبعيدة عنه ، فلا مجال
للتعدي إليها .
وقد يستدل عليه بصحيحة ابن مهزيار ، المتقدمة في روايات التحليل :
( من أعوزه شئ من حقي فهو في حل ) ( * 1 ) . ويشكل : بأنها ظاهرة
في التحليل ، لا في وجوب التصدق . على أنها خبر واحد ، فلا تصلح
حجة في الموضوعات . اللهم إلا أن يكون المقصود من التحليل التحليل
الشرعي لا المالكي . لكنه خلاف الظاهر .
وكيف كان فلم يتضح ما يدل على تعيين صرف سهمه ( ع ) في جهة
معينة ، فيشكل التصرف فيه ، إلا أن يحرز رضاه ( ع ) بصرفه في بعض
الجهات كما في زماننا هذا فإنه يعلم فيه رضاه ( ع ) بصرفه في إقامة
دعائم الدين ، ورفع أعلامه وترويج الشرع الأقدس ، ومؤنة طلبة العلم
الذين يترتب على وجودهم أثر مهم في نفع المؤمنين ، بالوعظ والنصيحة ،
وبث الحلال والحرام ، وغير ذلك من الواجبات الدينية التي انسلخ عنها
اليوم أكثر المتدينين . والأحوط نية التصدق عنه ( ع ) ، كما عرفت .
ومن ذلك يظهر أن الأحوط إن لم يكن الأقوى إحراز رضاه ( ع )
في جواز التصرف ، فإذا أحرز رضاه ( ع ) بصرفه في جهة معينة جاز
للمالك تولي ذلك ، بلا حاجة لي مراجعة الحاكم الشرعي كما عن غرية
المفيد ، وفي الحدائق الميل إليه لعدم الدليل على ذلك ، كما اعترف به
في الجواهر أيضا . وأدلة الولاية على مال الغائب ، مثل قوله ( ع ) :
( جعلته قاضيا . . ) ) و ( حاكما . . ) ( * 2 ) لا يشمل نفس الجاعل ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : : 14 من أبواب الأنفال حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 6 ، 1 .