( مسألة 61 ) : المراد بالمؤنة ( 1 ) مضافا إلى ما يصرف
في تحصيل الربح ( 2 ) : ما يحتاج إليه لنفسه وعياله في معاشه
شرح
زمان التجارة مثلا إنما يكون بعناية ، يعني : عام التجارة الذي كان
لأجلها الربح ، فالإضافة إلى الربح بنحو من الواسطة ، وحينئذ يكون
حمل النصوص عليه غير ظاهر . وتعارف وضع المؤنة عن أول الكسب على
الربح اللاحق لم يثبت في عصر صدور النصوص بنحو يرفع به اليد عن
الاطلاق المقامي المتقدم .
إلا أن يقال : نصوص استثناء المؤنة مختلفة ، فما كان واردا منها في
ربح التجارة ونحوها ، فالمؤنة فيه تنصرف إلى مؤنة سنة التجارة ، كخبر
علي بن شجاع ، وصحيح ابن راشد ، وصحيح ابن مهزيار ( * 1 ) . فإن موضوعها
التاجر والصانع وصاحب الضيعة ، فمبدأ السنة أول التجارة والصناعة والشروع
في عمل الضيعة ونحوها غيرها . وهذه الطائفة عمدة نصوص المؤنة ، وأما
غيرها مما ليس له مورد مثل صحيح البزنطي ، وتوقيع الهمداني ( * 2 ) فإما
هو مهمل مجمل . أو مطلق يقيد بما ذكر ، فلا يصلح لمعارضة ظهور
الأول . ويكفي في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة مما لم يكن
معها عمل الاجماع . فتأمل جيدا .
( 1 ) لفظ المؤنة كسائر الألفاظ المذكورة في الكتاب والسنة يرجع
في تحديد مفهومها إلى العرف . والظاهر منها مطلق ما يحتاج إليه عرفا في
جلب المحبوب أو دفع المكروه .
( 2 ) بلا إشكال ولا خلاف . واستثناؤها هنا أوضح من استثنائها فيما
سبق من الغوص والمعدن والكنز ، لعدم صدق الفائدة والربح إلا على ما يبقى
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الأخبار المذكورة في أوائل الأمر السابع مما يجب فيه الخمس .
( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 1 ، 2