يأخذ التاجر والصانع مؤنته منه ، فإنه أول زمان الشروع في التجارة
والصناعة . نعم ما لا يحصل بالاكتساب من الفوائد والغنائم مبدأ عامه
زمان حصوله ، لأن نسبته إلى الأزمنة السابقة على السواء ، فلا وجه لعد
بعضها من عامه . ولأجله يضعف ما في الروضة والمسالك ، وعن المدارك ،
من كون مبدأ السنة ظهور الربح الذي هو زمان تعلق الخمس ، ومال
إليه في الجواهر لأنه المنساق من النصوص والفتاوى . بل هو الذي
يقتضيه الاطلاق المقامي ، فإن عدم بيان مبدأ السنة مع كون المتكلم في
مقام البيان يقتضي ذلك ، لأن تعين زمان ظهور الربح يصلح أن يكون
قرينة على تعين المبدأ ، وليس ما يصلح لتعيينه سواه ، فيتعين أن يكون
الاعتماد عليه .
وجه الضعف : أن التعارف أولى بالصلاحية للاعتماد عليه في التعيين
اللهم إلا أن يقال : إنما يتم ذلك لو اختص الوجوب الفوائد المكتسبة .
أما لو بني على عموم الحكم لمطلق الفائدة فلا مجال له ، للزوم التفكيك في
مبدأ العام بين الفوائد ، إذ لا ريب أن مبدأ العام بالنسبة إلى الفوائد غير
الحاصلة بالاكتساب أول زمان حصول الفائدة ، والخطاب لا يقبل التفكيك
المذكور . وفيه : أن ذلك ليس تفكيكا في مفهوم عام الربح ، وإنما هو
تفكيك في مصداقه ، ولا مانع منه ، فيراد من مؤنة السنة عام الربح .
وكما يمكن اختلاف أعوام الربح باختلاف أزمنته ، كذلك يمكن اختلافها
باختلاف أنواع الربح ، فإن كان هناك تعارف في مبدأ العلم بالنسبة إلى
صنف خاص من الربح كان عليه المعول ، وإلا كان المبدأ زمان الربح .
والانصاف أن عام الربح مبدؤه زمان الربح ، وعام التجارة أو الصناعة
مبدؤه أول التجارة أو الصناعة ، فإذا كان المفهوم من أدلة استثناء المؤنة
مؤنة عام الربح ، كان مبدأه أول الربح . وإطلاق عام الربح على ما يكون أوله
مستمسك العروة — صفحة 536
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٥٣٦