كاشتراء الضيعة لأجل المستغل . . ) . والمراد بالأولى صورة عدم الحاجة ،
وبالثانية صورة الحاجة فلا تنافي بين العبارتين .
والمراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج بحسب شأنه أن
يكون له رأس مال يتجر به ، بحيث يكون اتجاره عامل مضاربة مثلا
نقصا عليه وخلاف ما ينبغي له . فهذا المقدار الذي يحتاجه في تجارته
حاله حال الفرش والأواني المحتاج إليها معدود من مؤنته ، فإذا لم يجب
الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه ، لاطلاق ما دل على استثناء
المؤنة . وكأن وجه توقف المصنف ( ره ) فيه : احتمال انصراف المؤنة عنه
أو عدم شمولها له ، فإنه يحتاج إليه في حصول المؤنة لأنفس المؤنة .
لكن الأوجه خلافه ، فإن المؤنة أعم من ذلك ، فإن البقرة إنما يحتاج
إليها للبن وكذلك الشجرة للثمرة مع أنها معدودة عرفا مؤنة . مع أن
المفروض أن الاحتياج إلى رأس المال ليس لتحصيل المؤنة ، بل لكونه في
نفسه محتاجا إليه ولو مع حصول مؤنته من غيره ، بأن كان له من يكفله
ويعول به ، فيكون حاله حال الحلي للمرأة . نعم هذا الفرض نادر ، لكن
الندرة لا تنافي صحة استثنائه على تقدير تحقق الفرض . نعم لو كان الاحتياج
إليه لأجل تحصيل المؤنة ، فصدق المؤنة عليه خفي . ويشكل لذلك استثناؤه
من الخمس .
هذا ولكن قد يشكل ما ذكر من الاستثناء : بأن رأس المال إنما يكون
محتاجا إليه في السنة اللاحقة . أما في سنة الربح فهو حاصل لديه غير محتاج
إلى رأس مال آخر . ولأجل أنه يختص استثناء المؤنة بما كان من مؤنة
سنة الربح فلا وجه لاستثنائه . وفيه : أنه إذا كان محتاجا إليه في هذه
السنة كانت حاله حال الظروف والفرش ونحوهما مما يحتاج إلى عينه .
فيكون من المؤنة ولا يتعلق به الخمس . وحصوله فعلا لا أثر له في خروجه
مستمسك العروة — صفحة 534
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٥٣٤