شرح
جهة أنه لا بد من تقييد الأرباح بالسنة على الوجه الأول ، مع أنه لا قرينة
عليه . بخلاف الوجه الثاني . وثالثة : من جهة ما تقدم في الغوص والمعدن
والكنز ، من البناء على ملاحظة كل فرد مستقلا موضوعا للحكم مع التعدد
عرفا . ولا يظهر الفرق بينها وبين المقام .
اللهم إلا أن يدفع ذلك كله : أن البناء على الثاني يستوجب ملاحظة
مقدار المؤن الواقعة فيما بين الأرباح وضبطها على نحو يعلم كيفية التوزيع
وذلك حرج شديد في أكثر أنواع الاكتساب . لا سيما في مثل الصانع الذي
يربح في كل يوم أو في كل ساعة شيئا . ولو وجب مثل ذلك لزم الهرج
والمرج ، ولكثر السؤال ، واستيضاح الحال على نحو لا يبقى على مثل هذا
الاهمال والاشكال ، فدل عدم ذلك على عدمه . ولذا قال في الجواهر :
( قد يدعى القطع به يعني بالأول في نحو الصنائع المبني ربحها على
التجدد يوما فيوما أو ساعة بعد أخرى . . ) .
مضافا إلى أن ظهور المؤنة في مؤنة السنة مساوق لظهور الربح
في ربح السنة ، بقرينة الارتكاز العرفي . فكأنه قيل : ( يجب الخمس في ربح
السنة بعد وضع مؤنتها ) . ويشير إلى ذلك ما في صحيح ابن مهزيار : ( فأما
الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . ) ( * 1 ) ، فتكون الأرباح
الواقعة في كل سنة ملحوظة بما أنها ربح السنة ، ويجب فيها الخمس بعد
استثناء مؤنة تلك السنة . وبذلك افترق المقام عما تقدم في الغوص والمعدن
والكنز ، من ملاحظة كل فرد في قبال غيره ، لعدم مجئ ما ذكرنا فيه .
وبما ذكرنا يظهر أنه لا فرق بين اتحاد جنس التجارة وتعدده ، لاشتراك
ما ذكرنا في الجميع على نحو واحد . والله سبحانه أعلم .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5 .