إن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه ( 1 ) .
شرح
مع إطلاق الصدقة على الخمس في كثير من الأخبار ، كما قيل . ومن ذلك
يظهر ضعف ما عن جمع من متأخري المتأخرين من كون مصرفه الفقراء .
( 1 ) كما نسب إلى المشهور ، وصرح به في كثير من الكتب على ما حكي
عنها . وإطلاق بعض بحيث يشمل هذه الصورة محمول على التخصيص بها
ولذا لم يستبعد شيخنا الأعظم ( ره ) دعوى عدم الخلاف في ذلك . وكأنه
لعدم شمول النصوص السابقة لهذه الصورة . وللأمر بالتصدق به في بعض
النصوص ، كرواية علي بن أبي حمزة : ( إني كنت في ديوان هؤلاء القوم
يعني : بني أمية ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه . .
( إلى أن قال ) قال ( ع ) : فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم ،
فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به ) ( * 1 ) .
لكن قد يشكل : بأن مصحح عمار شامل للمعلوم القدر . واختصاص
غيره بالمجهول لا يمنع من العمل باطلاقه . ورواية ابن أبي حمزة غير ظاهرة
في المختلط . غاية الأمر أنها شاملة له وللمتميز ، فيمكن حملها على المتميز
بقرينة مصحح عمار . بل قوله ( ع ) فيها : ( ( رددت عليه ماله ) وقوله ( ع ) :
( تصدقت به ) ظاهر في المتميز ، فتكون أجنبية عن المصحح ، لاختلاف
موردهما . ومثلها : بعض النصوص الواردة في التصدق بمجهول المالك ،
كصحيح يونس الوارد في أخذ متاع من كان معهم في مكة وغيره ( * 2 )
ولذا قال في الحدائق بعد أن حكى القول بوجوب إخراج الخمس
ثم الصدقة بالزائد في صورة الزيادة : ( ولقائل يقول : إن مورد تلك
الأخبار الدالة على التصدق إنما هو المال المتميز في حد ذاته لمالك مفقود
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب اللقطة حديث : 3 .