من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعدن .
وكأن وجه الأول : إطلاق صحيح الحلبي . وعدم شمول دليل نصاب
المعدن له ، لعدم كونه منه ، ولا نصاب الغوص لأنه يؤخذ من وجه الماء
كما يشعر به عطف الغوص عليه في الصحيح . ويشكل : أن العطف غاية
ما يقتضي عدم اختصاصه بالغوص لا عدم وقوع الغوص فيه ، فلو فرض
إخراجه بطريق الغوص كان اللازم ثبوت حكمه له . إلا أن يقال : عموم
الغوص بالمعنى العرفي له غير ثابت .
ووجه الثاني : أنه من المعدن فيلحقه حكمه . وفيه مع أنه محل
إشكال : أنك عرفت في المسألة السابقة اختصاص المعدن بما لا يشمل الغوص .
ووجه الثالث : أنه لا يؤخذ إلا من البحر بطريق الغوص ، وفيه :
أنه غير ظاهر مع نقل غير ذلك . على أنه يكفي في التفصيل الفرض والتقدير .
ومنه تتضح قوة الرابع وهو التفصيل لو ثبت أنه من المعدن ، لأنه
عن عين في البحر كما عن منهاج البيان ، وفي القاموس احتماله . لكن عن
حياة الحيوان : أنه رجيع دواب بحرية ، واحتمله في القاموس . وعن
المبسوط والاقتصاد : أنه نبات في البحر . وعليه فإن أخرج بالغوص فله
حكمه من النصاب ، لعموم دليل النصاب ، وإن أخذ من غيره فلا مجال
لا جراء حكم الغوص عليه ، لعدم كونه منه . وإجراء حكم المعدن حينئذ
خلاف إطلاق الوجوب من دون مقيد ظاهر .
نعم يبقى الاشكال في الاعتماد على خبر الشيخ ، فإنه من خبر العادل
الذي لم تثبت حجيته في الموضوعات . وأما خبر غيره فأولى أن لا يكون
حجة ، لعدم الوثوق به ولا بمستنده . ومع استقرار الشك في كونه من المعدن
فاطلاق الصحيح محكم ، للشك في أصل التقييد . وليس المقام من الشبهة
المصداقية التي لا يجوز الرجوع فيها إلى العام ، لاختصاص ذلك بما لو علم
مستمسك العروة — صفحة 488
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٤٨٨