أحدهما أعطي بلا بينة ( 1 ) . وإن ادعاه كل منهما ، ففي تقديم
قول المالك وجه ( 2 ) ، لقوة يده .
شرح
( 1 ) لما عرفت من حجية إخبار ذي اليد . أما نفس اليد فدلالتها
على الملكية المستقلة مع تعدد الأيدي لا تخلو من إشكال ، يأتي بيانه
في الفرض الآتي .
( 2 ) كما عن المبسوط ، واختاره في المعتبر والإرشاد وحاشيته وشرحه
للأردبيلي . بل نسبه في الأخير إلى الأكثر ، ونسب في غيره إلى المشهور .
وعلله : بأن الملك له ، فهو ذو اليد ، فعلى المستأجر الاثبات . وعلله
في حاشية الارشاد : بأن يد المالك أصلية ، ويد المستأجر فرعية . وعلله
في المعتبر : بأن دار المالك كيده . وعن الخلاف : تقديم قول المستأجر ،
لأن المالك لا يؤجر دارا فيها كنز . وفيه : أن غايته الظن الذي لا يغني من
الحق شيئا .
ويضعف الوجه الأول : بأنه خلاف ما في الخارج ، ضرورة كون
الدار تحت سلطة المستأجر وقبضته ، لا تحت يد المالك . ويضعف الثاني :
بأن فرعيتها إنما توجب سقوطها عن الحجية بالنسبة إلى العين المستأجرة ،
لا بالنسبة إلى ما فيها مما هو خارج عن موضوع الإجارة ، كأدوات الاستعمال
من الأواني والفراش وغيرها . والكنز من هذا القبيل . ويضعف الثالث :
بالمنع ، وإنما تكون داره كيده إذا كانت تحت يده لا مطلقا . وما في يد
العبد النائي عن مولاه إنما يحكم بأنه لمولاه من جهة أنه تحت يد العبد التي
هي يد المولى اعتبارا ، لا من جهة أنها في ملك المولى فيكون في يده . ولو
سلم فإنما يصح حيث لا يكون الملك تحت يد غيره ، وإلا كان العمل على
اليد الأخرى ، ولا تكون الملكية محضا مزاحمة لها عرفا .
وأضعف منه ما قيل : من أن يد المستأجر إنما هي على المنافع لا العين .