بعد استثناء مؤنة ( 1 ) الاخراج والتصفية ونحوهما ، فلا يجب
شرح
مانع عن جواز الاعتماد عليه ، فضلا عن صلاحيته لمعارضة الصحيح السابق .
ثم إن مقتضى إطلاق السؤال عن المعدن عموم السؤال للفضة والذهب
وغيرهما . وحينئذ فالمراد مما يكون في مثله الزكاة المالية ، يعني : يبلغ
مالية فيها الزكاة . ولأجل أن ثبوت الزكاة في المالية وعدمها يختلف باختلاف
النصاب الملحوظ ، وأنه نصاب الذهب أو الفضة ، أو أقلهما ، أو أكثرهما
ولا قرينة على تعيين أحدهما ، يكون الكلام المذكور مجملا . لكن قوله ( ع )
بعده : ( عشرين دينارا ) رافع لهذا الاجمال ، فيتعين التقويم بها لا غير
فلا يكفي في معدن الفضة بلوغ مائتي درهم إذا لم تكن قيمتها عشرين
دينارا . وإذا بلغت قيمتها ذلك وجب فيها الخمس ، وإن لم تبلغ قيمتها
مائتي درهم .
( 1 ) أما استثناء المؤنة المذكورة فقد ادعى غير واحد عدم ظهور
الخلاف فيه ، وعن المدارك : أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، وعن
الخلاف وفي ظاهر المنتهى : الاجماع عليه . وتقتضيه النصوص المتضمنة :
أن الخمس بعد المؤنة . إلا أن يستشكل في ظهورها فيما نحن فيه . ولا سيما
بملاحظة ما في النصوص ، من استثناء مؤنته ومؤنة عياله ، أو مؤنته . ودخول
مؤنة الاخراج في مؤنته محل نظر ، فتختص هذه النصوص بخمس الفائدة
ولا تشمل ما نحن فيه . فالعمدة إذا في الاستثناء المذكور : الاجماع .
وأما أن اعتبار النصاب بعد المؤنة المذكورة فهو المشهور ، بل ظاهر
التذكرة والمنتهى : نفي الخلاف فيه لأن الظاهر من قوله ( ع ) في الصحيح
المتقدم : ( حتى يبلغ ما يكون . . ) وجوب الخمس في تمام المقدار
المذكور ، فإذا بني على استثناء المؤن بعد النصاب لزم ثبوت الخمس في
بعضه . وعن المدارك : اعتبار النصاب قبل المؤنة ، وتبعه عليه بعض من