وسقط وجوب الزكاة . نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد
تمام الحول ( 1 ) . ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول
وجبت الزكاة أولا لتعلقها بالعين ( 2 ) ، بخلاف الحج ،
( مسألة 14 ) : لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم
يتمكن من التصرف فيه بأن كان مدفونا ولم يعرف مكانه ،
أو غائبا ، أو نحو ذلك ثم تمكن منه استحب زكاته لسنة ( 3 ) ،
بل يقوى استحبابها بمضي سنة واحدة أيضا .
شرح
استند فوات الاستطاعة إلى تقصير المكلف استقر عليه الحج ووجب ولو متسكعا .
( 1 ) هذا غير ظاهر ، لأن التكليف بالحج بحدوثه يمنع من التصرف
والعصيان لا أثر له في رفع ذلك ، كما تقدم في النذر الموقت بما قبل الحول
إذا لم يف به . نعم لو فرض عدم توقف السفر إلى الحج على صرف
ذلك المال بأن يمكنه السفر متسكعا ، أو باستدانة مال آخر لم تسقط الزكاة
إذا تم الحول على المال ، سواء حج أم عصى . وكذا لو بني على عدم
وجوب المقدمة غير الموصلة ، وكان عازما حين الاستطاعة على عدم الحج
فإنه تجب الزكاة عليه إذا لم يحج ولم يتصرف بالمال . فسقوط الزكاة بالاستطاعة
في أثناء الحول إنما يكون بناء على وجوب مطلق المقدمة ، وفرض توقف
الحج على صرف ذلك المال في طريقه .
( 2 ) قد عرفت : أن مجرد ذلك غير كاف في وجوبها إذا كان وجوب
الحج مانعا عن التصرف بالعين ، لتوقفه على وجود النصاب أو بعضه . نعم
إذا لم يتوقف الحج على وجود النصاب أو قلنا : بأن المنع عن التصرف
في آخر أجزاء الحول ليس مانعا عن وجوب الزكاة وجبت الزكاة وسقط
الحج ، لعدم الاستطاعة .
( 3 ) بلا خلاف فيه في الجملة ، بل ظاهر محكي التذكرة والمنتهى :