حصل مقارنا لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه ، ثالثها : التخيير ( 1 )
بين تقديم أيهما شاء ، ورابعها : القرعة .
شرح
ويمتنع التصرف فيه . ولأجل أن موضوع المسألة النذر غير المشروط ببقاء
المال كان الواجب الحكم بعدم جواز التصرف فيه وعدم وجوب زكاته .
فإن قلت : لا مانع من الالتزام ببطلان النذر إذا كان المنذور التصدق
بتمام المال ، لعدم رجحان المنذور لتعلقه بحق الغير ، فإذا بطل النذر وجبت
الزكاة ، لعدم المانع من وجوبها . قلت : إنما يكون متعلقا بحق الغير إذا
فرض اجتماع شرائط وجوب الزكاة ، وهو ممتنع ، لأن النذر رافع للتمكن
من التصرف الذي هو شرط للوجوب ، فينتفي الوجوب بانتفائه .
فإن قلت : إذا قدم دليل النذر كان الأمر كما ذكر ، ولو قدم دليل
الزكاة كانت الزكاة واجبة وارتفع شرط النذر ، فما وجه هذا الترجيح ؟
قلت : الجمع بين الدليلين يقتضي الأخذ بالسابق موضوعا ، ويكون ذلك
تخصصا بالنسبة إلى اللاحق لا العكس ، كما أشرنا إلى ذلك في مواضع من
هذا الشرح .
( 1 ) يعني : أحدها وجوب الزكاة ، وثانيها عدمه . ثم إن قلنا بعدم
وجوب الزكاة فيما لو حصل الشرط بعد الحول فهنا القول بالعدم أولى .
وإن قلنا بالوجوب كما اختاره في المتن فوجه الاحتمال الأول : أن عدم
التمكن في آخر أزمنة الحول لا يقدح في وجوب الزكاة ، لعدم الاعتناء به
في الآن المذكور لقلته ، وحينئذ لا يصح النذر لتعلقه بحق الغير . ووجه
الاحتمال الثاني : ظهور الأدلة في اعتبار التمكن في تمام الحول حقيقة ، وهو
غير حاصل ، والصدق المبني على المسامحة لا يعتد به ، فيكون الحكم كما لو
حصل الشرط في أثناء الحول . ووجه التخيير : إما البناء على كون المقام
من باب تزاحم المقتضيات أو من باب التعارض الذي حكمه التخيير .