كان مضي الحول متأخرا عن سير القافلة وجب الحج ( 1 )
شرح
السفر إلى الحج ، بل يجوز التصرف فيه بنحو تزول الاستطاعة . لكن سيأتي
إن شاء الله تعالى في محله الاشكال في هذا التحديد . ولو بني عليه
فشرط وجوب الزكاة حاصل .
( 1 ) لتحقق الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج ، وإذا وجب
وجب حفظ المال مقدمة له ، وحرم التصرف فيه ، فينتفي شرط وجوب
الزكاة . ولا مجال لأن يقال : لا يجب الحج لانتفاء الاستطاعة من جهة
وجوب دفع الزكاة بعد حولان الحول ، لأن وجوب الدفع مشروط بالتمكن
من التصرف ، المنتفي بوجوب الحج ، المقتضي لحفظ المال عن التلف ، وقد
عرفت أن المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعا لشرط الآخر
يجب العمل على الأسبق .
هذا إذا توقف الحج على صرف عين المال ، وإلا لم يقتض وجوبه
المنع من التصرف ، فإذا حال الحول وجبت الزكاة ، وحينئذ إذا كان
وجوبها موجبا لثلم الاستطاعة سقط وجوب الحج . ولعله لذلك قال في
القواعد : ( لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب
فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة . . ) ونحوه حكي عن التذكرة ، والنهاية
والإيضاح ، والبيان ، معللا في الثلاثة الأول : بأن الزكاة متعلقة بالعين
بخلاف الحج ، يعني : فإنه متعلق بالذمة ، ولا يتوقف على وجود العين .
وإلا فمجرد تعلقه بالذمة وتعلقها بالعين لا يستلزم تحقق شرطها الذي هو
التمكن من التصرف .
ثم إنه يمكن أن يقال بوجوب الزكاة والحج معا في صورة عدم
توقف الحج على صرف العين ، أما الزكاة فلما ذكر ، وأما الحج فلأن
فوات الاستطاعة يكون مستندا إلى تقصيره في عدم تبديل النصاب ، وإذا