وأما إن كان معلقا على شرط ، فإن حصل المعلق عليه قبل
تمام الحول لم تجب ( 1 ) ، وإن حصل بعده وجبت ( 2 ) ، وإن
شرح
التكليف ، إذ كما أن ثبوت الحق فعلا مانع من التصرف في موضوعه ،
كذلك ثبوت التكليف فعلا يقتضي وجوب إبقاء العين إلى وقت المنذور من
باب وجوب المقدمة . نعم لو بني في الموقت على عدم ثبوت الحق أو التكليف
إلا بعد الوقت أشكل وجه المنع من التصرف قبل الوقت ، نظير المشروط
بما بعد الحول ، كما سيجئ .
( 1 ) لأن المشروط بعد حصول شرطه كالمطلق الذي عرفت أنه مانع
عن التصرف .
( 2 ) إذ لا حق ولا تكليف قبل حصول الشرط ، فلا مانع من التصرف
كما أشرنا إليه . اللهم إلا أن يقال : جواز التصرف شرعا في الحول ينافي
الحق ولو في زمان متأخر عنه ، لأنه مفوت له ، فإذا بني على تقديم دليل
وجوب الوفاء بالنذر على ما دل على جواز التصرف في الملك فلا بد من البناء
في المقام على عدم جواز التصرف ، وإلا لزم تخصيص دليل وجوب الوفاء
بالنذر بغير المقام ، فيلزم بطلان النذر والمفروض صحته . وكذا نقول بناء
على أن مفاد النذر تكليف محض ، فإن جواز التصرف شرعا أيضا ينافي
وجوب الصدقة ولو في المستقبل ، لأنه مفوت لموضوعه ، فلا يجوز عقلا .
وإن شئت قلت : نذر الصدقة بالمال المشروط بالشرط المتأخر عن
الحول إما أن يكون مشروطا أيضا ببقاء المال ، وإما أن يكون مطلقا غير
مشروط ببقائه ، فعلى الأول لا يجب الابقاء ، لأنه شرط النذر ، فلا يكون
النذر موجبا لحفظه ، كما لا يقتضي الوجوب المشروط بشرط حفظ ذلك الشرط .
وعلى الثاني يجب إبقاء المال ، لأن مرجع النذر حينئذ إلى نذر إبقائه إلى
زمان الشرط والتصدق به بعده ، فإذا كان إبقاء المال منذورا لا يجوز اتلافه