شرح
والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر ، وعلى أهل أوساط الشام
زبيب ، وعلى أهل الجزيزة والموصل والجبال كلها بر أو شعير ، وعلى أهل
طبرستان الأرز ، وعلى أهل خراسان البر ، إلا أهل مرو والري فعليهم
الزبيب ، وعلى أهل مصر البر . ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ،
ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط ) ( * 1 ) .
ثم إن الظاهر من صدر مصحح زرارة وابن مسكان المتقدم : اعتبار
كونه قوتا غالبا في ذلك القطر ، لكن بقرينة قوله ( ع ) : ( من
لبن أو زبيب . . ) يكون ظاهرا فيما يكون قوتا في الجملة غالبا لكثرة
وجوده واستعماله وإن لم يقتصر عليه في القوت ، إذ ليس اللبن والزبيب
مما يقتصر عليه في القوت إلا نادرا لبعض الناس ، وإن كان هو قوتا يكثر
استعماله ، وعليه يحمل المرسل . وأما مكاتبة إبراهيم فظاهر التفصيل فيها
عدم اشتراك الأقطار المذكورة فيها في الأجناس الخمسة ، واختصاص كل
منها بجملة من الأقطار ، بحيث لا يجوز لهم دفع غيره . وذلك مما لا يظن
الالتزام به . بل تعين التمر لما ذكر من الأقطار الأول خلاف الضرورة .
وحمله على الرخصة بعيد جدا . وحمله على الاستحباب لا يظن القول به ،
وإن كان أقرب .
ثم إن ظاهر مكاتبة الهمداني الاعتبار في كون الشئ قوتا بالبلد . ولا
يبعد كونه المراد من المصحح والمرسل ، فالاعتبار يكون به لا بقوت المكلف نفسه .
هذا وبين هذه النصوص والنصوص السابقة عموم من وجه ، إذ ليس
كل من الأجناس المذكورة في النصوص السابقة قوتا غالبا بالمعنى المتقدم
كما أن القوت الغالب بذلك المعنى قد لا يكون من الأجناس المذكورة
كالتين ، والباقلاء ، والحمص وغيرها . . وحينئذ يدور الأمر في الجمع بينها :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 2 .