شرح
فلا يصح أن تقول : ( بعتك فرسا ) إذا لم تكن خارجية ، ولا مضافة
إلى ذمة معينة ، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره ، كما هو موضح في محله
فإذا امتنع ذلك في الأعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات ، مثل
كون العبد حرا ، وكون المال صدقة ، وكون الزوجة مطلقة ، ونحوها ،
فلا يصح قصد كونها لله سبحانه ، فيمتنع نذرها على النحو المذكور .
مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك الله سبحانه كون العين صدقة ،
فالصيغة معناها جعل التمليك ، وأما جعل المملوك وهو وصف الصدقة
فلا تعرض فيها لجعله ، فيحتاج إلى جعل مستقل . والجملة الواحدة لا تصلح
لجعل المنسوب وجعل النسبة ، إذ الأول مفاد ( كان التامة ) والثاني مفاد
( كان الناقصة ) ولا يجتمعان في جملة واحدة . وعليه فلو نذر كون المال
صدقة ، أو الشاة أضحية ، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته لله
سبحانه ، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر .
هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور لله سبحانه ، وأما بناء
على أن اللام متعلق ب ( التزمت ) والمجعول بالنذر الالتزام بالأمر المنذور
فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور ، فإن كان المنذور نتيجة
كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة وإن كان فعلا كان مقتضاها
ثبوت الفعل عليه .
فحينئذ نقول : إن كان المنذور من الأمور العقدية المتقومة بطرفين
لم يترتب الأثر على النذر ، إلا مع رضا الطرف الآخر ، ويكون النذر
بمنزلة الايجاب ، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم ، ولو رد الطرف الآخر
بطل . وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته ، لأنه لا يصلح
لاحراز قابلية المحل ، فلو لم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه
وإن كان من الايقاعات صح . إلا أن يقوم دليل على اعتبار صيغه خاصة