تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
فلا يصح أن تقول : ( بعتك فرسا ) إذا لم تكن خارجية ، ولا مضافة إلى ذمة معينة ، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره ، كما هو موضح في محله فإذا امتنع ذلك في الأعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات ، مثل كون العبد حرا ، وكون المال صدقة ، وكون الزوجة مطلقة ، ونحوها ، فلا يصح قصد كونها لله سبحانه ، فيمتنع نذرها على النحو المذكور . مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك الله سبحانه كون العين صدقة ، فالصيغة معناها جعل التمليك ، وأما جعل المملوك وهو وصف الصدقة فلا تعرض فيها لجعله ، فيحتاج إلى جعل مستقل . والجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة ، إذ الأول مفاد ( كان التامة ) والثاني مفاد ( كان الناقصة ) ولا يجتمعان في جملة واحدة . وعليه فلو نذر كون المال صدقة ، أو الشاة أضحية ، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته لله سبحانه ، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر . هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور لله سبحانه ، وأما بناء على أن اللام متعلق ب‍ ( التزمت ) والمجعول بالنذر الالتزام بالأمر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور ، فإن كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة وإن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه . فحينئذ نقول : إن كان المنذور من الأمور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الأثر على النذر ، إلا مع رضا الطرف الآخر ، ويكون النذر بمنزلة الايجاب ، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم ، ولو رد الطرف الآخر بطل . وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته ، لأنه لا يصلح لاحراز قابلية المحل ، فلو لم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه وإن كان من الايقاعات صح . إلا أن يقوم دليل على اعتبار صيغه خاصة