تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الثامنة والثلاثون : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل ، لا مانع من اعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله ( 1 ) ، وإلا فمشكل .
التاسعة والثلاثون : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا لا مانع من إعطائه الزكاة ( 2 ) وأما إذا كان قاصدا للرياء أو للرياسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام ( 3 ) .
شرح
كما لو فعل المنوب عنه ، فلا مجال للاشكال المذكور . ( 1 ) فيكون الاعطاء من سهم سبيل الله . أما لو لم يكن العلم مستحب التحصيل فلا وجه لاعطائه ، كما سبق في فصل المستحقين . فراجع . ( 2 ) يعني : من سهم سبيل الله . لأن طلب العلم مأمور به شرعا ومحبوب لله تعالى ، فيكون من القرب . وعدم نية الطالب للقربة إنما يمنع من تقربه نفسه ، لا من كون الفعل مأمورا به ، ومما يترتب على وجوده غرض شرعي مطلقا لكونه توصليا ، نظير تزويج العزاب ، والدفاع عن بيضة الاسلام نعم إذا كان الفعل المأمور به شرعا عباديا ، لا يصح صرف السهم المذكور فيه إذا لم يؤت به بقصد القربة ، لعدم كونه محبوبا لله تعالى حينئذ ، ولا مقربا للباذل ، ولا مما يترتب عليه أثر محبوب . فمصرف سهم سبيل الله قسمان ، أحدهما : ما هو مقرب للفاعل ، مثل الحج ونحوه . وثانيهما : ما يترتب عليه أثر محبوب لله تعالى وإن لم يكن مقربا للفاعل ، مثل تزويج العزاب ، وتعليم الأحكام ، والدفاع عن بيضه الاسلام . ( 3 ) هذا يتم إذا كان قصد الإعانة غير معتبر في صدقها . وإلا فلا تصدق مع عدم قصد الباذل لها ، فلا إثم .