الثامنة والثلاثون : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا
على الكسب إذا ترك التحصيل ، لا مانع من اعطائه من الزكاة
إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله ( 1 ) ، وإلا فمشكل .
التاسعة والثلاثون : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل
العلم الراجح شرعا قاصدا لا مانع من إعطائه الزكاة ( 2 )
وأما إذا كان قاصدا للرياء أو للرياسة المحرمة ففي جواز إعطائه
إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام ( 3 ) .
شرح
كما لو فعل المنوب عنه ، فلا مجال للاشكال المذكور .
( 1 ) فيكون الاعطاء من سهم سبيل الله . أما لو لم يكن العلم مستحب
التحصيل فلا وجه لاعطائه ، كما سبق في فصل المستحقين . فراجع .
( 2 ) يعني : من سهم سبيل الله . لأن طلب العلم مأمور به شرعا
ومحبوب لله تعالى ، فيكون من القرب . وعدم نية الطالب للقربة إنما يمنع
من تقربه نفسه ، لا من كون الفعل مأمورا به ، ومما يترتب على وجوده
غرض شرعي مطلقا لكونه توصليا ، نظير تزويج العزاب ، والدفاع عن
بيضة الاسلام نعم إذا كان الفعل المأمور به شرعا عباديا ، لا يصح صرف
السهم المذكور فيه إذا لم يؤت به بقصد القربة ، لعدم كونه محبوبا لله تعالى
حينئذ ، ولا مقربا للباذل ، ولا مما يترتب عليه أثر محبوب . فمصرف سهم
سبيل الله قسمان ، أحدهما : ما هو مقرب للفاعل ، مثل الحج ونحوه .
وثانيهما : ما يترتب عليه أثر محبوب لله تعالى وإن لم يكن مقربا للفاعل ،
مثل تزويج العزاب ، وتعليم الأحكام ، والدفاع عن بيضه الاسلام .
( 3 ) هذا يتم إذا كان قصد الإعانة غير معتبر في صدقها . وإلا فلا
تصدق مع عدم قصد الباذل لها ، فلا إثم .