الزكاة والخمس مقدار لا يفي بهما ، ولم يكن عنده غيره ،
فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة ( 1 ) . بخلاف ما إذا كانا في
ذمته ، ولم يكن عنده ما يفي بهما ، فإنه مخير بين التوزيع
وتقديم أحدهما ( 2 ) . وإذا كان عليه خمس أو زكاة ، ومع
ذلك عليه من دين الناس والكفارة والنذر والمظالم ، وضاق
ماله عن أداء الجميع ، فإن كانت العين التي فيها الخمس
أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقية ( 3 ) ، وإن لم
تكن موجودة فهو مخير بين تقديم أيها شاء ( 4 ) ، ولا يجب
التوزيع ، وإن كان أولى . نعم إذا مات وكان عليه هذه
شرح
( 1 ) كأنه : لأنه عمل بالحقين معا ، ولا وجه لرفضهما ، ولا لترجيح
أحدهما على الآخر ولذلك بعينه تكون القسمة على النسبة . وفيه : أن كل
جزء من المال موضوع لكل من الحقين ، فحيث لا يمكن إعمالهما معا يكون
إعمال أحدهما بعينه ترجيحا بلا مرجح ، ولازمه التخيير في إعمال كل منهما .
فلا موجب للتوزيع ، فضلا عن أن يكون على النسبة . مثلا : إذا كان
الخمس عشرة دراهم والزكاة كذلك والمال عشرة ، فاعطاء خمسة لأحدهما وخمسة
للآخر إهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة ، وليس هو أولى من إهمال أحدهما
في عشرة وإعمال الآخر في عشرة . كما أنه ليس أولى من بقية صور التوزيع .
اللهم إلا أن يستفاد أيضا مما ورد من النصوص في نظائره .
( 2 ) إذ لا حق في البين ليجئ ما تقدم ، بل ليس إلا التكليف بالأداء
فيتعين الرجوع فيه إلى قواعد التزاحم .
( 3 ) عملا بالحقين غير المزاحمين .
( 4 ) لما سبق .