( بدست گردان ) ، أو المصالحة معه ( 1 ) بشئ يسير ، أو
قبول شئ منه بأزيد من قيمته ( 2 ) أو نحو ذلك ، فإن كل
هذه حيل ( 3 ) في تفويت حق الفقراء . وكذا بالنسبة إلى
الخمس والمظالم ونحوهما . نعم لو كان شخص عليه من الزكاة
أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير ، وصار فقيرا لا يمكنه أداؤها
وأراد أن يتوب إلى الله تعالى ، لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه
المذكورة ( 4 ) . ومع ذلك إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك
شرح
هذا حال الأخذ . وأما حال الرد فإن كان الراد الحاكم فليس له
الولاية عليه ، وإن كان الفقير ، فإن كان رده عن طيب نفسه كسائر
موارد هداياه وعطاياه فلا بأس به ، وإن كان لا عن طيب نفسه لم يحل
للمالك أخذه . وعليه تبرأ ذمته من الزكاة وتشتغل ثانيا بمال الراد له ، فإذا
دفعه ثانيا بعنوان الزكاة لم يصح ، لأنه ليس ماله .
( 1 ) طرف المصالحة إن كان الحاكم فليس له ولاية على مثلها ، لعدم
كونها مصلحة للمولى عليه . وإن كان الفقير فهو ليس من أهل الولاية عليها .
( 2 ) إن كان ذلك بعنوان المصالحة عما في ذمته الكثير بالقليل فالحكم
كما سبق ، وإن كان بعنوان إيتاء ما في الذمة لم يصح ، لمخالفته للواقع .
( 3 ) الصور الباطلة لا تصلح حيلة ، وإنما الصالح الصورة الصحيحة
من صور الرد ، وهي : ما لو كان الرد من الفقير بطيب نفسه . ومثلها :
أن يصالحه عن شئ قليل من المال بشئ كثير في ذمته مصالحة جدية ،
ثم يحتسب ذلك المقدار عليه من الحق ، وعدم جواز ذلك مما يعلم من غرض
الشارع من جعل الزكاة . إلا أنه لا يطرد في جميع الأحوال ، فقد يعلم برضا
الشارع في بعض الموارد ، وقد يشك ، فيرجع إلى الأصل المقتضي للجواز .
( 4 ) الصحيحة ، التي منها ما أشرنا إليه . أما الباطلة فقد عرفت أنها