الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل
ذمة الفقير . بخلاف المقام ، فإن الدين على الزكاة . ولا يضر
عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل ، لأن هذه الأمور اعتبارية
والعقلاء يصححون هذا الاعتبار . ونظيره : استدانة متولي
الوقف لتعميره ثم الأداء بعد ذلك من نمائه . مع أنه في الحقيقة
راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة ( 1 ) من الفقراء والغارمين
وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث
شرح
وحراسها وغير ذلك - أمكنت دعوى جواز الاقتراض على الزكاة لحفظه أو حفظ
شأنه . لكن ذلك لو تم فليس لكونه من مصارفها ، مثل كونه فقيرا أو غارما
أو نحو ذلك ، بل بما أنه ممن يكون لوجوده مصلحة عائدة إلى الزكاة وإن
لم يكن من أصنافها الثمانية . وهذا هو الذي يصح تنظيره باستدانة متولي الوقف
لتعميره ، لا ما ذكره في المتن . ولا سيما بملاحظة ما ذكره : من أنه يصير
غنيا بحيث لا يجوز إعطاؤه من الزكاة بعد ذلك . والأنسب تنظيره باستدانة
متولي الوقف لدفع حاجة الموقوف عليه حين الاستدانة ، مع خروجه عن
الموقوف عليهم وقت حصول النماء . لكن جواز الاستدانة في النصوص
على الوقف بعنوان الولاية عليه غير ظاهر .
( 1 ) فيه : أن بعض أرباب الزكاة مثل سبيل الله تعالى - مما لا ذمة
له كالزكاة ، فيرجع الاشكال . مضافا إلى أن إشغال ذمة أرباب الزكاة
بما أنهم من مصارفها لا ولاية للحاكم الشرعي عليه ، كاشغال ذمتهم بما
أنهم هم هم ، لعدم الدليل على هذه الولاية . وقولهم : ( الحاكم الشرعي
ولي الفقراء ) مثلا ، يراد منه : أنه ولي الزكاة الراجعة إليهم ، فولايته
على الفقراء بلحاظ خصوص الزكاة الراجعة إليهم .