تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير . بخلاف المقام ، فإن الدين على الزكاة . ولا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل ، لأن هذه الأمور اعتبارية والعقلاء يصححون هذا الاعتبار . ونظيره : استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الأداء بعد ذلك من نمائه . مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة ( 1 ) من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث
شرح
وحراسها وغير ذلك - أمكنت دعوى جواز الاقتراض على الزكاة لحفظه أو حفظ شأنه . لكن ذلك لو تم فليس لكونه من مصارفها ، مثل كونه فقيرا أو غارما أو نحو ذلك ، بل بما أنه ممن يكون لوجوده مصلحة عائدة إلى الزكاة وإن لم يكن من أصنافها الثمانية . وهذا هو الذي يصح تنظيره باستدانة متولي الوقف لتعميره ، لا ما ذكره في المتن . ولا سيما بملاحظة ما ذكره : من أنه يصير غنيا بحيث لا يجوز إعطاؤه من الزكاة بعد ذلك . والأنسب تنظيره باستدانة متولي الوقف لدفع حاجة الموقوف عليه حين الاستدانة ، مع خروجه عن الموقوف عليهم وقت حصول النماء . لكن جواز الاستدانة في النصوص على الوقف بعنوان الولاية عليه غير ظاهر . ( 1 ) فيه : أن بعض أرباب الزكاة مثل سبيل الله تعالى - مما لا ذمة له كالزكاة ، فيرجع الاشكال . مضافا إلى أن إشغال ذمة أرباب الزكاة بما أنهم من مصارفها لا ولاية للحاكم الشرعي عليه ، كاشغال ذمتهم بما أنهم هم هم ، لعدم الدليل على هذه الولاية . وقولهم : ( الحاكم الشرعي ولي الفقراء ) مثلا ، يراد منه : أنه ولي الزكاة الراجعة إليهم ، فولايته على الفقراء بلحاظ خصوص الزكاة الراجعة إليهم .