هم هم . وذلك مثل ملكيتهم للزكاة ، فإنها ملك لنوع المستحقين
فالدين أيضا على نوعهم من حيث أنهم من مصارفه لا من
حيث أنفسهم . ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته
على الزكاة وعلى المستحقين ، بقصد الأداء من مالهم . ولكن
في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأول ( 1 ) . وهل يجوز
لآحاد المالكين إقراض الزكاة ؟ ؟ قبل أوان وجوبها ، أو الاستدانة
لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ( 2 ) . ويجري جميع
ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما .
السادسة عشرة : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ
الزكاة من المالك ثم الرد عليه ( 3 ) ، المسمى بالفارسية
شرح
( 1 ) لأن التصرف بعنوان الولاية راجع إلى التصرف في المولى عليه .
( 2 ) أقواهما العدم ، إذ لا مأخذ لهذه الولاية . نعم يحتمل ذلك في
نصوص تعجيل الزكاة قبل وقتها . لكن الحمل عليه لا قرينة عليه ، وليس
من الجمع العرفي . ولا سيما مع عدم مناسبة ذلك للتحديد بالشهر والشهرين
ولا لاعتبار بقاء المعطي على صفة الاستحقاق ، كما ذكر في النصوص .
( 3 ) الظاهر أنه لا إشكال في الأخذ إذا كان الدفع غير مقيد بالرد
بل كان مطلقا ، أو بداعي الرد لأنه جار على القواعد الأولية . وأما
إذا كان بشرط الرد ، فلأجل أن الظاهر لغوية الشرط المذكور ، لعدم
ولاية المالك عليه ، وإنما له الولاية على الدفع مجانا يجوز الأخذ أيضا ، إلا
أن يقال : لغوية الشرط لا توجب إطلاق الإذن ، ومع عدم الإذن من المالك
لا يجوز الأخذ . اللهم إلا أن يقال : لم يثبت لمثل هذا المالك الولاية كي
يتوقف الأخذ على إذنه . فتأمل .