تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ويصرفه في بعض مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال ، ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك ، أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدي الدين منها . وإذا أعطى فقيرا من هذا الوجه ، وصار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة . وليس هذا من باب إقراض
شرح
مستحقة عليها ، لا على الولي ، ولا على غيره . نعم قد يشكل الفرض : بأن الاقتراض فيه ليس لمصلحة الزكاة بل لمصلحة الفقير ، وليس له الولاية عليه . مع أن فرض الولاية عليه يقتضي جواز الاقتراض على ذمته ، لا على ذمة الزكاة . وعلى هذا فما في المتن تبعا للجواهر في مسألة جواز تعجيل الزكاة من جواز الاقتراض على الزكاة على النحو المذكور بل لعل ظاهر الجواهر المفروغية عنه غير ظاهر . اللهم إلا أن يكون ذلك من جهة ولايته على الصرف ، فيكون الاقتراض مقدمة له . لكن عليه لا يتوقف جواز الاقتراض على كون الفقير مضطرا ، بحيث لا يمكن رفع ضرورته إلا بالزكاة وكذا في المسجد والقنطرة وابن السبيل إذ لو كان له ولاية على الصرف تقتضي جواز الاقتراض ، كفى كونه فقيرا أو ابن السبيل أو سبيل الله أو نحوها مما هو مصداق للمستحق من دون حاجة إلى القيود المذكورة في المتن . على أن ولاية الصرف إنما ثبتت في ظرف وجود الزكاة . فتأمل . نعم إذا كان الفقير مما لوجوده فائدة معتد بها راجعة إلى الزكاة لقيامه بما لا يقوم به غيره ، من جبائها وسماتها
مستمسك العروة — صفحة 367 | السيد محسن الحكيم