ويصرفه في بعض مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن
دفعها إلا بصرف مال ، ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو
كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك ،
أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك
وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف
وبعد حصولها يؤدي الدين منها . وإذا أعطى فقيرا من هذا
الوجه ، وصار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه ، إذ
المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة . وليس هذا من باب إقراض
شرح
مستحقة عليها ، لا على الولي ، ولا على غيره . نعم قد يشكل الفرض :
بأن الاقتراض فيه ليس لمصلحة الزكاة بل لمصلحة الفقير ، وليس له الولاية
عليه . مع أن فرض الولاية عليه يقتضي جواز الاقتراض على ذمته ، لا على
ذمة الزكاة . وعلى هذا فما في المتن تبعا للجواهر في مسألة جواز تعجيل
الزكاة من جواز الاقتراض على الزكاة على النحو المذكور بل لعل ظاهر
الجواهر المفروغية عنه غير ظاهر . اللهم إلا أن يكون ذلك من جهة
ولايته على الصرف ، فيكون الاقتراض مقدمة له .
لكن عليه لا يتوقف جواز الاقتراض على كون الفقير مضطرا ، بحيث
لا يمكن رفع ضرورته إلا بالزكاة وكذا في المسجد والقنطرة وابن السبيل
إذ لو كان له ولاية على الصرف تقتضي جواز الاقتراض ، كفى كونه فقيرا
أو ابن السبيل أو سبيل الله أو نحوها مما هو مصداق للمستحق من دون
حاجة إلى القيود المذكورة في المتن . على أن ولاية الصرف إنما ثبتت في
ظرف وجود الزكاة . فتأمل . نعم إذا كان الفقير مما لوجوده فائدة معتد
بها راجعة إلى الزكاة لقيامه بما لا يقوم به غيره ، من جبائها وسماتها