العاشرة : إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من
ماله جاز وأجزأ عنه ( 1 ) ، ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه .
وأما إن طلب ولم يذكر التبرع فأداها عنه من ماله ، فالظاهر
جواز رجوعه ( 2 ) عليه بعوضه ، لقاعدة احترام المال . إلا
إذا علم كونه متبرعا .
الحادية عشرة : إذا وكل غيره في أداء زكاته أو في
الايصال إلى الفقير ، هل تبرأ ذمته بمجرد ذلك ، أو يجب
شرح
ولا دليل على صحة الاخراج من غير المالك لا بعنوان النيابة عنه فاشتراطه
يكون مخالفا للكتاب ، لأن الاخراج عبادة ، فلا بد من الأمر به ، وهو
غير ثابت في حق غير المالك . فتأمل جيدا .
( 1 ) لما حررناه في مبحث القضاء عن الغير : من أن عدم جواز النيابة
عن الحي في الواجبات إنما كان للاجماع ، وإلا فالأصل يقتضي الجواز فيها
لكونها مما يقبل النيابة في نظر العرف والعقلاء . ويشهد له في المقام :
ما تضمن جواز التوكيل في أدائها ، وما دل على نيابة الحاكم عن الممتنع .
وقد تقدم في زكاة القرض ما له نفع في المقام . فراجع .
( 2 ) إما لأن ظاهر الأمر بالعمل إذا كان مما له قيمة معتد بها أن ذلك على
وجه الضمان ، فيكون الأمر بمنزلة الايجاب والفعل بمنزلة القبول ، ويكون ذلك
معاملة خاصة نظير الجعالة يشملها دليل النفوذ . وإما لاقتضاء الأمر بالفعل
كون الفعل لأجله مستوفى للأمر فيضمنه ، لعموم على اليد ، بناء على شموله
للأعيان والمنافع . مع أن الذي يظهر من كلماتهم المفروغية عن الضمان بمثل ذلك .
نعم في الشرائع في كتاب الجعالة : ( ( لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم
يكن للراد شئ ، لأنه متبرع بالعمل . . ) . ونحوه ما عن غيرها أيضا .