شرح
بأنها أوساخ الناس . وذلك مختص بالزكاة ، كما يشير إليه قوله تعالى :
( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . . ) ( * 1 ) ، فإن ذلك
يكون مقيدا للاطلاق .
مضافا إلى ما في جملة من النصوص من تخصيص المنع بها ، مثل خبر
زيد الشحام عن أبي عبد الله ( ع ) عن الصدقة التي حرمت عليهم ، فقال ( ع ) :
( هي الزكاة المفروضة ، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض ) ( * 2 ) ،
وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الصدقة
التي حرمت علي بني هاشم ما هي ؟ فقال ( ع ) : هي الزكاة . قلت : فتحل
صدقة بعضهم على بعض ؟ قال ( ع ) : نعم ) ( * 3 ) ، ومصحح جعفر
ابن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قلت له : أتحل الصدقة لبني
هاشم ؟ فقال ( ع ) : إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا ، فأما
غير ذلك فليس به بأس . ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى
مكة ، هذه المياه عامتها صدقة ) ( * 4 ) . بناء على أن الظاهر من الصدقة
الواجبة على الناس هي الزكاة ، لأنها لكثرتها ، وكثرة الابتلاء بها
ترى كأنها واجبة على جميع الناس . ولذا ورد كثيرا في الكتاب والسنة
إطلاق وجوبها ، بخلاف غيرها من الصدقات الواجبة التي تجب على نوع
خاص من الناس ، مثل الكفارات الواجبة عند حدوث أسبابها ، فلا يحسن
التعبير عنه بمثل ذلك .
والانصاف أن دعوى ظهورها في خصوص الزكاة غير بعيدة . ومنها
يظهر ضعف التمسك بالرواية على دعوى المنع في مطلق الصدقة الواجبة ،
هامش
( * 1 ) التوبة : 103 .
( * 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 5 .
( * 4 ) الوسائل باب : 31 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 3 .