تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لزوم الانفاق عليه غير كاف في صدق الغنى عليه ، إذ الغني من يملك فعلا أو قوة ولو لأجل كونه ذا حرفة أو صنعة مؤنته ، وهو غير حصل في المقام . ومجرد لزوم الانفاق شرعا غير كاف في تحقق الملك ، أما وجوب الانفاق فموضوعه عدم القدرة على النفقة كما قرر المجيب وهو غير حاصل مع بذل الزكاة له . ولذلك احتمل في شرح النافع : عدم وجوب الانفاق على من بذلت الزكاة له ، وإن استقربه في الجواهر . لكنه غير ظاهر ، إذ ليس في أدلة وجوب الانفاق إطلاق يرجع إليه عند الشك ، كما يظهر بالسبر لنصوصه ، فإنها واردة في غير مورد تشريعه ، بل في مورد آخر . فمع الشك في موضوع الانفاق يقتصر على المتيقن ، ولا يقين بوجوبه مع بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها . ومن هنا يظهر لك الفرق بين عدم القدرة على النفقة في موضوع الزكاة وبينه في موضوع الانفاق ، إذ القدرة في الأول يراد منها القدرة بالنظر إلى نفسه وشؤونه من ملك ، أو قوة ، أو صنعة ، أو نحوها - لا غير ، وفي الثاني يراد بها القدرة ولو لأجل البذل . فمن كان عاجزا عن التعيش بكل الوجوه لعدم المال والقوة ، وقد بذلت له المؤنة زكاة ، أو خمسا ، أو صدقة مستحبة ، أو غير ذلك من أنواع البذل لم يجب على قريبه الانفاق عليه . نعم أطلق الفقهاء : اعتبار الفقر في موضوع الانفاق فإن كان إجماعا لم يكتف ببذل الزكاة في الخروج عن موضوعه . وإلا تعين العمل على ما ذكرنا . هذا وعلى ما ذكر في المتن يشكل ما استقر عليه العمل في هذه الأعصار من إعطاء الحقوق من الكفارات وغيرها للعيال ، صغيرهم وكبيرهم ، مع أن أكثر الصغار قد بذلت لهم النفقة اللازمة لهم ، بل وأكثر منها . اللهم إلا أن يبنى على عدم اللزوم مع فرض فقر المنفق ، لاعتبار الغنى فيه . وإن كان الذي نص عليه في الشرائع ، ويظهر منهم الاتفاق عليه هو
مستمسك العروة — صفحة 292 | السيد محسن الحكيم