تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
أن ظهوره في اللزوم يوجب خروجه عن موضوع الفقر . لكن فيه : ما عرفت من ظهوره غير ذلك . وأما إطلاق بعض النصوص فدعواه غريبة ، إذ الظاهر من قول القائل : ( لا يعطى الجد ) ، أو ( لا يعطى الأب ) أنه لا يعطى جد المعطي وأبوه ، فالحكم مختص بالمنفق ولا يشمل غيره . وأما صدق الغنى بحصول الكفاية فيمكن منعه ، ولذا لم يكن إشكال ظاهر في جواز إعطاء عيال الموسر الباذل إذا لم يكن واجب النفقة عليه ، والفرق بينهما باللزوم وعدمه غير فارق . ولما ذكرنا اختار الجواز جماعة ، منهم العلامة في جملة من كتبه ، والشهيد في الدروس والبيان ، والمحقق الثاني في فوائد الشرائع ، والسيد في المدارك على ما حكي ، بل عن الحدائق : نسبته إلى الأكثر . واستدل لهم بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الأول ( ع ) قال : ( سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته ، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه ؟ فقال ( ع ) : لا بأس ) ( * 1 ) . وفيه نظر ، لظهوره في صورة عدم قيامهم بكل ما يحتاج إليه ، كدين عليه أو نفقة لازمة له ونحوهما ، فلا يكون مما نحن فيه . واستدل له أيضا : بأن الفقر أخذ موضوعا لوجوب الانفاق ولوجوب الزكاة ، فكما لا ينتفي ببذل الزكاة بحيث يخرج عن موضوع الانفاق ، كذلك لا ينتفي ببذل النفقة بحيث يخرج عن موضوع الزكاة . وقد يجاب : بأن موضوع الانفاق عدم القدرة على مؤنة نفسه ، وهو غير حاصل ببذل الزكاة . وموضوع الزكاة الحاجة والفقر ، وهو يرتفع بتملكه على غيره المؤنة ولو بالتكليف ببذلها . ويمكن أن يخدش : بأن الأولى الحكم بعكس ما ذكر ، لأن موضوع الزكاة الفقير وهو حاصل . ومجرد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 291 | السيد محسن الحكيم