شرح
فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة ، وليعد
ما بقي من الزكاة على عياله ، فليشتر بذلك أدامهم وما يصلحهم من
طعامهم . . ) ( * 1 ) ، ومصحح إسحاق بن عمار : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
رجل له ثمانمائة ، ولابن له مائتا درهم ، وله عشر من العيال ، وهو يقوتهم
فيها قوتا شديدا ، وليس له حرفة بيده . إنما يستبضعها فتغيب عنه الأشهر
ثم يأكل من فضلها ، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله
فيعود بها على عياله يتسع عليهم بها النفقة ؟ قال ( ع ) : نعم ) ( * 2 ) .
وقريب منهما خبر أبي خديجة ( * 3 ) .
لكن الاطلاق مقيد بما دل على المنع من إعطاء واجبي النفقة ، مما
عرفت . والأخبار المذكورة ظاهرة في زكاة مال التجارة ، والتعدي منها
إلى الزكاة الواجبة غير ظاهر . ولا سيما مع قرب احتمال أن يكون ذلك
من باب ترجيح التوسعة على العيال على أداء زكاة مال التجارة . مضافا
إلى أن موردها صورة عدم القدرة على الانفاق اللازم ، وأن دفع الزكاة
لتتميمه لا للتوسعة . ودعوى : أن أدلة المنع من إعطاء واجب النفقة بقرينة
التعليل مختصة بالدفع للقوت اللازم ، فلا تشمل الدفع للتوسعة . مندفعة :
بأن الظاهر من التعليل بقرينة ما في صدر الصحيح ، من عدم جواز
إعطائهم شيئا أن لزومهم له مانع من كونهم موضوعا للزكاة ، ومخرج
لهم عن الفقر إلى الغني ولو تعبدا . وكأنه لذلك يشكل أخذ الزكاة من
غير المنفق .
هذا والانصاف يقتضي المنع من ظهوره في ذلك ، إذ من الجائز أن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 6 .