شرح
عدم الفصل . وثانيا : على كون المراد من موضوع المنع عدم ملكة الاجتناب
وكلاهما غير ظاهر . مضافا إلى ضعف السند ، وعدم ثبوت الانجبار ، كما
يظهر من ملاحظة أدلة القولين . وكأنه لأجل ذلك كان مذهب ابني بابويه
والفاضلين وجمهور المتأخرين على ما حكي عنهم عدم اعتبار شئ من
ذلك ، عملا باطلاق الأدلة . وفي مرسل العلل : ( قلت للرجل يعني أبا
الحسن ( ع ) : ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة ؟ قال ( ع ) : يعطى
المؤمن ثلاثة آلاف ، ثم قال : أو عشرة آلاف . ويعطى الفاجر بقدر ،
لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله ، والفاجر في معصية الله ( * 1 ) . وفي حسنة
الحلبي المروية عن رجال الكشي : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) وسأله
إنسان فقال : إني كنت أنيل البهيمية من زكاة مالي حتى سمعتك تقول
فيهم ، فأعطيهم أم أكف ؟ قال : بل أعطهم ، فإن الله حرم أهل هذا
الأمر على النار ) ( * 2 ) . وفي المطلقات القوية الاطلاق كفاية .
وأما ما ذكره المصنف فتقتضيه الأدلة الأولية ، من الكتاب والسنة
المتضمنة للنهي عن الإعانة على الإثم والعدوان والاغراء بالقبيح ، غير المختصة
بمقام دون مقام . لكن يبقى الاشكال في صدق الإعانة بمجرد فعل المقدمة
من دون قصد ترتب المعصية عليها . وكذا الاشكال في صدق الاغراء
بالقبيح بمجرد ذلك ، بلا تحريض على المعصية ، ولا بعث إليها ، كما يقتضيه
مفهوم الاغراء . فإذا منع من صدقهما بدون ذلك ، أشكل المنع من إعطائها
لمن يصرفها في المعاصي مع عدم قصد المعصية ولا بعث إليها وحمل عليها .
نعم إذا كان تركه ردعا عن المعصية وجب ، فيحرم الاعطاء ، لما يستفاد
مما دل على وجوب النهي عن المنكر من لزوم الحيلولة بين المنكر وفاعله
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 16 .