الثاني : أن لا يكون ممن يكون الدفع ( 1 ) إليه إعانة على
الإثم وإغراء بالقبيح ، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي
خصوصا إذا كان تركه ردعا له عنها والأقوى عدم اشتراط
العدالة ولا عدم ارتكاب الكبائر ، ولا عدم كونه شارب الخمر .
شرح
( 1 ) المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف وغيرهما ، والحلبي والقاضي
وابني حمزة وزهرة والحلي : اعتبار العدالة في مستحق الزكاة . ونسب إلى
ظاهر المفيد . وعن الغنية : الاجماع عليه ، وعن التنقيح : نسبته إلى المشائخ
الثلاثة وأتباعهم واستدل له : بالاجماع تارة ، وبقاعدة الاشتغال أخرى .
وبأن الفاسق ليس بمؤمن ، لمقابلته بالمؤمن مفهوما وحكما . وبما تضمن النهي
عن الركون إلى الظالمين ومعاونتهم وموادتهم . والجميع كما ترى .
وقيل باعتبار مجانبة الكبائر ، كالخمر والزنا ، ونسب إلى السيد في
الإنتصار والجمل ، وإلى الشيخ في الاقتصاد . واستدل له أيضا بالوجوه
المذكورة . وبما في خبر أبي خديجة ، من قوله ( ع ) : ( فليقسمها في قوم
ليس بهم بأس ، أعفاء عن المسألة ، لا يسألون أحدا شيئا ) ( * 1 ) . وبما
في خبر محمد بن سنان عن الرضا ( ع ) في علة الزكاة ، قال ( ع ) : ( مع
ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف والعطف على أهل المسكنة ،
والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء ، والمعونة لهم على أمر الدين . . ) ( * 2 ) .
والجميع أيضا كما ترى .
أما مضمرة داود الصرمي : ( سألته عن شارب الخمر ، يعطى من
الزكاة شيئا ؟ قال ( ع ) : لا ) ( * 3 ) . فالاستدلال بها يتوقف أولا : على
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث : 7 .
( * 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .