( مسألة 31 ) : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا
- لجهة راجحة ، أو مطلقا - ( 1 ) ينعقد نذره . فإن سها فأعطى
فقيرا آخر أجزأ ( 2 ) ، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين
باقية . بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمدا أجزأ أيضا ( 3 )
شرح
لا يصح ، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح .
( 1 ) لأجل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يصح نذر الجهة غير
الراجحة . نعم إذا كان المقصود نذر الحصة الخاصة ، فلا بأس بالبناء على
الصحة ، لرجحان نفس الحصة .
( 2 ) لتحقق الامتثال ، الموجب لارتفاع موضوع النذر . وحينئذ لا وجه
للاسترداد ، بعد ما ملكه الفقير وكان كسائر أمواله .
( 3 ) قد تقدم في نظير هذا الفرع في القراءة ، فيما لو نذر قراءة سورة
معينة فقرأ غيرها ، وفي الجماعة ، فيما لو نذر أن يصلي جماعة فصلى فرادى :
الاشكال في الاجزاء ، بأن الظاهر من النذر في أمثال المقام أنه راجع إلى
نذر أن لا يفرغ ذمته إلا بهذا المصداق ، فتفريغ الذمة بغير المصداق المذكور
مخالفة للنذر ) فيبطل لكونه محرما ، فلا يصح عبادة . كما لو نذر أن لا يصلي
في الحمام فصلى فيه . وحينئذ يجوز له الاسترداد مع بقاء العين . وأما مع
التلف فجواز الرجوع بالمثل أو القيمة مبني على الضمان وعدم الغرور . وقد
تقدم في المسائل السابقة .
بل لو كان مفاد النذر ثبوت حق له تعالى أشكل الاجزاء حتى لو
سها لأن الحق يوجب قصور سلطنته على الاعطاء ، وإن لم يكن إثم فيه
فتأمل . نعم لو كان مرجع النذر إلى نذر المصداق الخاص ، على تقدير
بقاء اشتغال الذمة بنحو يكون اشتغال الذمة من قبيل شرط الوجوب
فلا مانع من إفراغ الذمة بغيره من الأفراد . فراجع ما سبق في الجماعة وغيرها .