نفقته ، أو تلفت راحلته ( 1 ) ، بحيث لا يقدر معه على الذهاب
وإن كان غنيا في وطنه . بشرط عدم تمكنه من الاستدانة ،
أو بيع ما يملكه ، أو نحو ذلك ( 2 ) . وبشرط أن لا يكون
سفره في معصية ( 3 ) .
شرح
إرادة السفر العرفي ، لا ما يوجب التقصير . فلا يقدح عدم قصد المسافة ،
ولا إقامة العشرة ، ولا التردد ثلاثين يوما ، ولا غير ذلك مما يمنع من وجوب
التقصير ولا يمنع من صدق السفر عرفا . فما قيل أو يقال من عدم
جواز الاعطاء حينئذ غير ظاهر . وليس في الأدلة ما يقتضي الحكومة على
مثل إطلاقات المقام بنحو يتعين حمله على ما يوجب التقصير لا غير .
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال .
( 2 ) كما هو المشهور ، وربما نسب إلى المعتبر عدم اشتراط ذلك .
وتأمل فيه في الجواهر ، لتفسير ابن السبيل بالمنقطع به ، وصدقه مع التمكن
من ذلك غير ظاهر .
قلت : يظهر منه في مبحث سبيل الله المفروغية عن جواز إعطاء
ابن السبيل ، مع قدرته على الاستدانة في سفره ، كما يقتضيه إطلاق الآية .
نعم ظاهر التعبير بالانقطاع في المرسل اعتبار ذلك ، لأن الانقطاع كناية
عن عدم التمكن من السير ، وإطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة ،
كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله الغائب . فإن تم انجباره بالعمل
تعين تقييد الآية به ، وإلا كان إطلاقها محكما . اللهم إلا أن يقيد بما دل
على أنه لا تحل الصدقة لغني . لكن الظاهر عدم شموله لابن السبيل ، لكونه
غنيا شرعا على كل حال . فتأمل .
( 3 ) بلا خلاف ، كما في كلام غير واحد . وهو العمدة فيه ، أما
المرسل المتقدم فظاهره اعتبار كونه طاعة ، وحكي ذلك عن الإسكافي .