القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها ، وتخليص
المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح ، كاصلاح ذات
البين ، ورفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين . وكذا إعانة
الحجاج والزائرين ، وإكرام العلماء والمشتغلين ، مع عدم تمكنهم
من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم . بل الأقوى
جواز دفع هذا السهم في كل قربة ، مع عدم تمكن المدفوع
إليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضا . لكن مع عدم
إقدامه إلا بهذا الوجه .
الثامن : ابن السبيل ، وهو المسافر ( 1 ) الذي نفذت
شرح
في الجواهر لقرب احتمال أن يكون المراد به أنها لا تحل له على نحو
التمليك ، بحيث يكون بنفسه مصرفا لها ، لا أنها لا تحل له ولو كان المصرف
سبيل الله تعالى ؟ ولذا لا يظن الاشكال في جواز انتفاع الغني بالقناطر والخانات
والعمارات المعدة للزوار والحجاج إذا صنعت من سهم سبيل الله تعالى .
وبالجملة : تارة يكون المصرف نفس الشخص من حيث هو ، وأخرى
نفس العمل المحبوب لله تعالى ، مثل الحج ، والزيارة ، والدعاء ، وغير ذلك .
فإن كان نفس الشخص لم تحل للغني ، وإن كان نفس الجهة حلت له كما
حلت للفقير . نعم قد يدعى انصرافه عن صرفها في شؤون الأغنياء . لكنه
بدوي ، ناشئ من ملاحظة أهمية غير ذلك منها ، فلا مانع من صدق السبيل
عليها . فتأمل جيدا .
( 1 ) في مرسل القمي : ( وابن السبيل : أبناء الطريق الذين يكونون
في الأسفار في طاعة الله ، فينقطع عليهم ( بهم خ ل ) ، ويذهب مالهم
فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ) ( * 1 ) . والظاهر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 7 .