أو جهل التأريخين فالأصل عدم الوجوب ( 1 ) . وأما مع الشك
في العقل ، فإن كان مسبوقا بالجنون وكان الشك في حدوث
العقل قبل التعلق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ ( 2 ) من
التفصيل . وإن كان مسبوقا بالعقل ، فمع العلم بزمان التعلق
والشك في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب ( 3 ) ، ومع
العلم بزمان حدوث الجنون والشك في سبق التعلق وتأخره
فالأصل عدم الوجوب ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) بل الأصل عدم البلوغ ، فإن الأصل الجاري في الموضوع مقدم
على الأصل الجاري في الحكم .
هذا ولم يتعرض في المتن هنا للاحتياط كما تعرض في الفرضين السابقين
لأن أصالة التأخر هنا لو جرت كان مفادها نفي الوجوب أيضا ، لأنها
هنا تثبت البلوغ متأخرا عن التعلق ، ففي حال التعلق لا بلوغ ، فينتفي الوجوب
بانتفاء شرطه ، بخلاف ما سبق ، كما عرفت .
( 2 ) لأن العقل حينئذ يكون مسبوقا بالعدم كالبلوغ ، فيجري فيه
ما تقدم بعينه .
( 3 ) لأصالة بقاء العقل إلى حسين التعلق ، فيثبت شرط الوجوب ،
فيثبت الوجوب بثبوت شرطه .
( 4 ) بل الأصل عدم تحقق ما به يكون التعلق إلى زمان الجنون ، فإنه
أصل موضوعي سببي ، وهو مقدم على أصالة عدم الوجوب الذي هو أصل
حكمي مسببي ، كما سبق نظيره . وأما أصالة تأخر ما به التعلق عن الجنون
فلو بني على صحتها كانت نافية للوجوب أيضا ، ولذا لم يتعرض هنا أيضا
للأمر بالاحتياط .