ويعطيه بعد ذلك ما يراه .
ويشترط فيهم : التكليف ، بالبلوغ والعقل ، والايمان ( 1 ) ،
شرح
جواز استئجار من يفقد جميع هذه الشروط إذا احتيج إلى عمله ، كالراعي
والسائس والبيطار ، فإن ذلك كاشف عن أن موضوع الشروط المذكورة
هو الوالي لا غير .
والولاية هنا كالولاية في سائر الموارد نظارة على العمل ، لأنفس
العمل الذي يبذل بإزائه الأجر والجعل ، ويشهد له تعديته ب ( على ) ،
فهذه الولاية من شؤون ولاية الإمام ليست ملحوظة مالا ليبذل بإزائها المال ،
فلو لوحظت كذلك كان حال العامل حال السائس والراعي والبيطار ونحوهم
لا يعتبر فيه شرط من الشروط المذكورة . وأجرة عمله غير مجعولة بالآية الشريفة ،
بل إما أن تؤخذ من الزكاة ، أو من بيت المال ، كأجرة المكان وأجرة النقل
ونحوهما من المصارف اللازمة للزكاة ، لا يعطى مالكها بقصد التصدق عليه
بل بقصد أداء حقه .
ولأجل ما ذكرنا كان بناء أبي حنيفة وأتباعه على سقوط هذا السهم
لبنائه على كون العامل أجيرا للعمل كسائر الأجراء المحتاج إلى عملهم ، مثل
السائس والراعي والبيطار وغيرهم ، ممن يحتاج إلى عملهم ، والمدفوع إليهم
يكون أجرا لا زكاة .
لكن فيه : أن الأعمال التي تلزم الولاية ، من الأمر والنهي ، واستئجار
الراعي والحارس ، والمكان ونحو ذلك ، ربما لا تكون أموالا عرفا . ولو
كانت فالولاية مبنية على بذلها مجانا ، كما في سائر موارد الولاية ، فليس له
أخذ الأجرة عليها . نعم الأعمال التي لا تلزم الولاية ، مثل رعي الأنعام ،
وحراستها ، ونحو ذلك ، لو قام به الولي جاز له أخذ الأجرة عليها . كما
جاز له إعطاء الأجرة لغيره عليها . فتأمل جيدا .
( 1 ) إجماعا . لأنها ولاية ، لا تصلح للمولى عليها ، ولا للظالم ، كذا