تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ويعطيه بعد ذلك ما يراه .
ويشترط فيهم : التكليف ، بالبلوغ والعقل ، والايمان ( 1 ) ،
شرح
جواز استئجار من يفقد جميع هذه الشروط إذا احتيج إلى عمله ، كالراعي والسائس والبيطار ، فإن ذلك كاشف عن أن موضوع الشروط المذكورة هو الوالي لا غير . والولاية هنا كالولاية في سائر الموارد نظارة على العمل ، لأنفس العمل الذي يبذل بإزائه الأجر والجعل ، ويشهد له تعديته ب‍ ( على ) ، فهذه الولاية من شؤون ولاية الإمام ليست ملحوظة مالا ليبذل بإزائها المال ، فلو لوحظت كذلك كان حال العامل حال السائس والراعي والبيطار ونحوهم لا يعتبر فيه شرط من الشروط المذكورة . وأجرة عمله غير مجعولة بالآية الشريفة ، بل إما أن تؤخذ من الزكاة ، أو من بيت المال ، كأجرة المكان وأجرة النقل ونحوهما من المصارف اللازمة للزكاة ، لا يعطى مالكها بقصد التصدق عليه بل بقصد أداء حقه . ولأجل ما ذكرنا كان بناء أبي حنيفة وأتباعه على سقوط هذا السهم لبنائه على كون العامل أجيرا للعمل كسائر الأجراء المحتاج إلى عملهم ، مثل السائس والراعي والبيطار وغيرهم ، ممن يحتاج إلى عملهم ، والمدفوع إليهم يكون أجرا لا زكاة . لكن فيه : أن الأعمال التي تلزم الولاية ، من الأمر والنهي ، واستئجار الراعي والحارس ، والمكان ونحو ذلك ، ربما لا تكون أموالا عرفا . ولو كانت فالولاية مبنية على بذلها مجانا ، كما في سائر موارد الولاية ، فليس له أخذ الأجرة عليها . نعم الأعمال التي لا تلزم الولاية ، مثل رعي الأنعام ، وحراستها ، ونحو ذلك ، لو قام به الولي جاز له أخذ الأجرة عليها . كما جاز له إعطاء الأجرة لغيره عليها . فتأمل جيدا . ( 1 ) إجماعا . لأنها ولاية ، لا تصلح للمولى عليها ، ولا للظالم ، كذا