وإن كان غنيا ( 1 ) . ولا يلزم استئجاره من الأول ، أو تعيين
مقدار له على وجه الجعالة ، بل يجوز أيضا ( 2 ) أن لا يعين
شرح
استحقاق العامل منها بجعل الشارع ، فيعطى مجانا ، لا بجعل الإمام بعنوان
المعاوضة ؟ ؟ . وحينئذ فلو جعل الإمام للعامل شيئا بطريق الجعالة ، أو بطريق
الإجارة لم يكن ذلك مما هو مجعول بالآية الشريفة ، بل كان تصرفا منه
نافذا حسب ولايته ، نظير أجرة المكان ، وقيمة العلف ، ونحو ذلك من
المصارف . وحينئذ يشكل ما ذكره الأصحاب بل قيل : إنه لا ريب فيه
من أن الإمام مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة ، أو أجرة عن مدة
مقدرة ، مما ظاهره أن الأجر والجعل من سهم العاملين . ولا سيما بملاحظة
ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قلت له : ما يعطى المصدق ؟
قال : ما يرى الإمام ، ولا يقدر له شئ ) ( * 1 ) .
ويترتب على ذلك : أنه لو كان السهم بعنوان الجعالة أو الأجرة ،
لزم الإمام أن يدفعه ولو تلفت الزكاة كلها ، وعلى ما ذكرنا لا يلزمه شئ .
وحينئذ فما في المتن ، من كون السهم المدفوع إلى العامل في مقابل عمله ،
لا يخلو ظاهره عن الاشكال . بل عليه يلزم دفع أجرة المثل لا أكثر ، كما
في سائر موارد العمل بلا إجارة أو جعالة ، وهو خلاف ظاهر الصحيح المتقدم .
( 1 ) إجماعا محكيا عن الخلاف . للأصل ، وظاهر الآية ، كذا
في الجواهر .
( 2 ) يعني : كما يجوز أن يعين مقدارا بالإجارة والجعالة ، يجوز أيضا
أن يعطى من الزكاة بلا تعيين سابق على العمل . لكن عرفت الاشكال
فيه ، وأن العمل في الآية يراد منه الولاية الخاصة المجانية ، كما يقتضيه سياقها
واجماع الأصحاب على اعتبار شروط خاصه فيه ، وإلا فلا ينبغي التأمل في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .