تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لكن الانصاف : ظهور الصحيحين بقرينة وصف الرجل الدافع بالعارف في إرادة الدفع إلى غير العارف ، فلا يكونان مما نحن فيه ، كما ذكر في المدارك . فلا بأس بالعمل بالمرسل . ولا يقدح إرساله ، فإن مرسله ابن أبي عمير الذي قيل : ( إنه لا يروي ، ولا يرسل إلا عن ثقة ) . ولا سيما مع اعتضاده بالتعليل الوارد في زكاة المخالف . مع أنه بناء على كون الزكاة في الذمة أو في العين فسقوطها بالأداء لغير المستحق لا دليل عليه ، والأصل ينفيه . نعم لو كانت الزكاة معزولة ، فضمانها بالدفع المذكور الذي لا تفريط فيه ، لكونه جريا على القواعد الشرعية الظاهرية غير ظاهر . والدفع إلى غير المستحق ليس عزلا ، إذ نية كونه زكاة منوطة بقبض المستحق ، ولذا يجوز له العدول فبل القبض . ومثله : دعوى الضمان بالاتلاف ، إذ لا إتلاف بالدفع المذكور ، ولذا نقول بضمان المدفوع إليه بالقبض ، بعموم : ( على اليد . . . ) . نعم إذا تعذر أخذها من المدفوع إليه ، كان ضمانها على الدافع للحيلولة . والمتحصل : أنه لو كانت الزكاة متعينة فلو دفعها إلى غير المستحق اعتمادا على حجة ، فالأصل البراءة من ضمانها . والتعليل الوارد في زكاة المخالف محمول على غير هذه الصورة ، لئلا يكون تعليلا تعبديا ، وهو خلاف ظاهره . ولو دفعها إليه بلا حجة كانت تفريطا موجبا للضمان . ولو كانت الزكاة غير معينة ، بل كانت في ذمته أو في النصاب ، وأراد تخليص ذمته أو نصابه منها فدفعها إلى غير المستحق ، فالأصل يقتضي عدم حصول التخليص بذلك ، وظاهر المرسل الضمان في جميع الصور ، فالاعتماد عليه في ذلك في محله . وأما صحيح عبيد وزرارة فلا ينبغي الاستدلال بهما على المقام لما سبق من كونهما في غير ما نحن فيه . ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول بعدم الضمان مطلقا ، كما عن