شرح
في غير موضعه بمنزلة العدم . ولما دل على لزوم إعادة المخالف زكاته ،
معللا : بأنه لم يضعها في موضعها . ولمرسل الحسين بن عثمان عمن ذكره
عن أبي عبد الله ( ع ) : ( في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه
معسر ، فوجده موسرا قال ( ع ) : لا يجزئ عنه ) ( * 1 ) .
ويمكن أن يستشكل في الأول : بأن المراد بالاشتغال إن كان اشتغال
الذمة بالأداء فهو فرع بقاء موضوعه ، وهو الزكاة ، وإن كان اشتغالها بالعين
فهو مبني على كونها في الذمة لا في العين . وأما عموم ما دل على أنها كالدين
فممنوع . والظاهر من النص تنزيلها منزلة الدين في الاخراج من أصل المال ،
إذا كانت مضمونة في ذمة المالك ، لا مطلقا . فلاحظه . وأما قاعدة الشركة
فإنما تقتضي المنع من التصرف في المشترك بدون إذن الشريك ، والمفروض
أن ذلك جائز للمالك ، غاية الأمر : أن التصرف بالدفع لم يكن في محله خطأ
منه وقصورا ، واقتضاء ذلك للضمان كلية أول الكلام . ومثله : كون الموضوع
في غير محله بمنزلة العدم مطلقا . وأما النص فمعارض بمصحح عبيد عن أبي
عبد الله ( ع ) : ( قلت له : رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا
هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال ( ع ) نعم . قال :
قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها ، أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد
ذلك ؟ فقال : يؤديها إلى أهلها لما مضى . قال قلت له : فإن لم يعلم
أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثم علم
بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى ) ( * 2 ) .
وقريب منه مصحح زرارة ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .