وكذا مع تلفها ( 1 ) إذا كان القابض عالما بكونها زكاة ، وإن كان
جاهلا بحرمتها للغني ( 2 ) . بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها
زكاة ، فإنه لا ضمان عليه ( 3 ) . ولو تعذر الارتجاع ، أو تلفت
بلا ضمان أو معه ، ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض ، كان
ضامنا ، فعليه الزكاة مرة أخرى ( 4 ) . نعم لو كان الدافع
شرح
فلا موجب للارتجاع . إلا إذا توقف عليه أداء الزكاة ، لانحصار ماله فيه ،
أو نحو ذلك . نعم لا ينبغي التأمل في جواز الارتجاع على كل حال حينئذ
لأنه ماله وباق تحت سلطنته . وعن المعتبر : القطع بعدم جواز ارتجاعها ،
لأن الظاهر كونها صدقة مندوبة لا رجوع فيها . وعن المنتهى : العدم
أيضا ، معللا : بأنه محتمل الأمرين ، أي : الصدقة الواجبة والمندوبة . لكن
ظاهر التعليلين كون محل كلامهما صورة الجهل بالحال ، منهما ، أو من الحاكم
مع تنازعهما ، وهو غير ما نحن فيه الذي هو حكم الواقعة في نفسها ، كما لا يخفى .
( 1 ) لضمانها بعموم : ( على اليد . . ) ، فيجري فيه حكم الأخذ
مع بقاء العين .
( 2 ) إذ الجهل بحرمتها للغني لا يمنع من عموم دليل الضمان للمقام ،
وإنما يمنع عن الإثم بالقبض إذا كان عن قصور . ومثله : لو كان جاهلا
بكونه غنيا للشبهة الحكمية ، أو الموضوعية .
( 3 ) مقتضى عموم : ( على اليد . . ) هو الضمان . غاية الأمر :
أنه إذا كان معذورا من قبل الدافع ، جاز له الرجوع عليه لقاعدة الغرور
وكذا لو كان مغرورا من شخص ثالث ، جاز له الرجوع عليه أيضا .
ولو لم يكن الآخذ مغرورا من أحد استقر عليه ضمانها .
( 4 ) كما هو المنسوب إلى المفيد وأبي الصلاح وغيرهما . لأصالة الاشتغال
وعموم ما دل على أنها كالدين . ولقاعدة الشركة في العين . ولأن الموضوع