تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
بالانقباض منها ، الذي هو خلاف طيب النفس بها . وعلى هذا فالجمع بين الخبرين يقتضي عدم وجوب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة . لكن لا بد من قصده إجمالا لها ، ولا يكفي عدم القصد ، ولا قصد العدم . لكن الذي يستفاد مما دل على جواز الاحتساب على الميت وعلى الحي ، ومما دل على كون اللام ليست للملك في قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء . . ) ( * 1 ) ، وأن الأنواع الثمانية مصرف للزكاة ، جواز دس الزكاة في مال الفقير ووضعها في كيسه ، ولو مع عدم العلم بذلك ، ولا قصده للتملك ، إذا كان بحيث يصرفها في حوائجه . ولا سيما بملاحظة شيوع استعمال الصدقة في الأوقاف العامة والخاصة ، التي لا تمليك فيها في مرتكزات المتشرعة . وما دل على جواز التكفير بالاشباع ، من غير قصد التمليك والتملك وغير ذلك ، مما يفهم منه أن الصدقة عبارة عن جعل الشئ ليصرف بنفسه أو بمنافعه في جهات الخير والبر والاحسان . فالبناء على عدم جواز الدس بعد ذلك كله لأجل الصحيح المذكور لا يخلو من إشكال . نعم يمكن دعوى تخصيص الصحيح بصورة التصدق بنفس التمليك ، فإنه لا يتحقق إلا بقصد التملك . أما لو أريد التصدق على الفقير باشباعه أو كسوته ، أو سقيه الدواء ، أو نحو ذلك من العناوين الخيرية غير الموقوفة على القصد فلا موجب لاعتبار القصد من الفقير ، فضلا عن اعتبار إعلامه بذلك . ولأجل ذلك كله نقول بجواز احتساب ما في الذمة من رد المظالم ، لأن ذلك الابراء تصدق خاص ، يكفي في صحته إطلاق ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك . ولولا ما ربما يستفاد من نصوص الكفارة ، من وجوب أحد الأمرين ، من الاشباع والتمليك ، لأمكن الاكتفاء في التكفير بالاحتساب أيضا ، إذا كان له دين على ستين مسكينا طعاما . وكذا الحال
هامش
( * 1 ) التوبة : 60 .