تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كالتفقه في الدين اجتهادا أو تقليدا . وإن كان مما يجب ولا يستحب ، كالفلسفة ، والنجوم ، والرياضيات ، والعروض ، والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه ( 1 ) في الدين ، فلا يجوز أخذه .
( مسألة 9 ) : لو شك في أن ما بيده كاف لمؤنة سنته أم لا ، فمع سبق وجود ما به الكفاية لا يجوز الأخذ ، ومع
شرح
الحفظ به ، وليس كذلك ، فإنه إذا كان وجوب طلب العلم موجبا لانتفاء القدرة جاز أخذ الزكاة ، فتحفظ بها بلا حاجة إلى الكسب . نعم لو لم يمكن له أخذ الزكاة لمانع خارجي تعين عليه الكسب ، ولم يجزله الاشتغال بطلب العلم . لكنه خارج عن محل الكلام . ومن ذلك يظهر : أن الوجوب الكفائي لا يجدي في جواز أخذها إذا وجد من يقوم به ، لأنه حينئذ لا يكون موجبا لانتفاء القدرة ، وإنما يكون كذلك إذا لم يجد من يقوم به ، فيكون كالعيني . فلاحظ . هذا كله في جواز إعطائه من سهم الفقراء . أما إعطاؤه من سهم سبيل الله فيجوز ، إذا كان العلم راجحا شرعا ، بناء على ما سيأتي إن شاء الله من أن موضوعه كل قربة . وكأن ما في المتن ، من جواز إعطائه إذا كان العلم مستحبا ، مبني على ذلك ( 1 ) يعني : لا يقصد من العلوم المذكورة المقدمية للعلم الراجح ، وإلا كانت راجحة ، فيجوز إعطاؤه إذا كان مشغولا بها لذلك . ثم إنه لا بد من كون المقصود من التفقه في الدين القربة مع الاخلاص ، ليكون عبادة وخيرا ، وإلا فلا يكون من سبيل الله تعالى . نعم إذا كان مما يترتب عليه مصلحة محبوبة له تعالى كان من سبيل الله ، وإن لم يقصد المتعلم القربة . وسيأتي في أواخر مسائل الختام ما له نفع في المقام .
مستمسك العروة — صفحة 228 | السيد محسن الحكيم