كالتفقه في الدين اجتهادا أو تقليدا . وإن كان مما يجب ولا
يستحب ، كالفلسفة ، والنجوم ، والرياضيات ، والعروض ،
والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه ( 1 ) في الدين ، فلا يجوز أخذه .
( مسألة 9 ) : لو شك في أن ما بيده كاف لمؤنة سنته
أم لا ، فمع سبق وجود ما به الكفاية لا يجوز الأخذ ، ومع
شرح
الحفظ به ، وليس كذلك ، فإنه إذا كان وجوب طلب العلم موجبا لانتفاء
القدرة جاز أخذ الزكاة ، فتحفظ بها بلا حاجة إلى الكسب . نعم لو لم
يمكن له أخذ الزكاة لمانع خارجي تعين عليه الكسب ، ولم يجزله الاشتغال
بطلب العلم . لكنه خارج عن محل الكلام . ومن ذلك يظهر : أن الوجوب
الكفائي لا يجدي في جواز أخذها إذا وجد من يقوم به ، لأنه حينئذ لا يكون
موجبا لانتفاء القدرة ، وإنما يكون كذلك إذا لم يجد من يقوم به ، فيكون
كالعيني . فلاحظ .
هذا كله في جواز إعطائه من سهم الفقراء . أما إعطاؤه من سهم
سبيل الله فيجوز ، إذا كان العلم راجحا شرعا ، بناء على ما سيأتي
إن شاء الله من أن موضوعه كل قربة . وكأن ما في المتن ، من جواز
إعطائه إذا كان العلم مستحبا ، مبني على ذلك
( 1 ) يعني : لا يقصد من العلوم المذكورة المقدمية للعلم الراجح ، وإلا
كانت راجحة ، فيجوز إعطاؤه إذا كان مشغولا بها لذلك . ثم إنه لا بد
من كون المقصود من التفقه في الدين القربة مع الاخلاص ، ليكون عبادة
وخيرا ، وإلا فلا يكون من سبيل الله تعالى . نعم إذا كان مما يترتب عليه
مصلحة محبوبة له تعالى كان من سبيل الله ، وإن لم يقصد المتعلم القربة .
وسيأتي في أواخر مسائل الختام ما له نفع في المقام .