تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بين وجوب الاشتغال بالعلم فيجوز ، وعدمه فلا يجوز . وهذا هو الأظهر ، لأن الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها ، إذ المراد من القدرة ما يعم القدرة الشرعية ، ، فانتفاؤها كاف في صدق عدم القدرة . ولذا يجوز أخذ الزكاة لمن كان لا يقدر على المال الحلال وإن كان يقدر على المال الحرام ، فإذا انتفى الوجوب ، صدق أنه قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة . ومجرد الاستحباب فضلا عن الإباحة غير كاف في سلب القدرة ، كما هو ظاهر . ودعوى : أن الأمر بطلب العلم ولو على نحو الاستحباب يستلزم الأمر بترك التكسب ، فيكون بذلك عاجزا ، غير ظاهرة . إذ مع أن الاستلزام ممنوع جدا ، كما حقق في مسألة الضد : أن الأمر المذكور لا يصلح لتقييد ما دل على عدم جواز أخذ القادر على كف نفسه عن الزكاة ولا الورود عليها ، بخلاف الأمر الوجوبي فإنه وارد على ذلك ، لأنه يوجب سلب القدرة المأخوذة موضوعا للمنع . ومثله في الاشكال : ما حكي دليلا على المنع مطلقا : من أن وجوب طلب العلم لا يصلح لمزاحمة وجوب التكسب لحفظ النفس عن الهلاك ، لأن ذلك الوجوب أهم . وفيه مع أن ذلك يقتضي نفي وجوب طلب العلم ، وهو خلف ، لكون المفروض وجوب طلب العلم ، ولزوم العمل عليه عقلا : أن التزاحم بين الوجوبين إنما هو في المقدار الذي يتوقف عليه الحفظ من الهلاك ، لا فيما يزيد عليه ، فإذا فرض حصول ذلك المقدار وجب العمل عقلا على وجوب طلب العلم ، لعدم المزاحم ، لحصول موضوعه فإذا وجب طلب العلم انتفت القدرة على كف النفس عن الزكاة وجاز أخذها . وحصول المقدار الضروري لا يمنع من جواز أخذها ، كما سبق . مضافا إلى أن وجوب الحفظ من الهلاك إنما يقتضي وجوب التكسب لو انحصر
مستمسك العروة — صفحة 227 | السيد محسن الحكيم