تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
يحتمل أن يكون حكما تعبديا جاريا على خلاف القواعد الأولية ، وقد عرفت أن أصالة العموم لا تصلح لتشخيص الموضوع . اللهم إلا أن يستفاد الأول بقرينة مناسبة الحكم والموضوع . وعليه فقد يشكل في التصرف في المقدار الزائد على مقدار الزكاة ، بدعوى : أن ظاهر قولهم ( ع ) : ( عليه الزكاة ) أن الحق الزكوي مستوعب لجميع المال ، ولا يختص بالمقدار المساوي له . لكنها محل نظر . والقياس على موارد الاستعمال العرفي شاهد عليه . بل بقرينة مناسبة الحكم والموضوع المعول عليها في فهم كون المتعلق على نحو يمنع من التصرف يكون الصحيح ظاهرا في أن الحق قائم بمقداره من المال لا أزيد ، فيجوز التصرف في بعض النصاب وإن لم ينو المالك الأداء من غيره . بل الصحيح المذكور ظاهر في بيع تمام النصاب ، فلا يدل على المنع عن التصرف في بعضه . فلا حظ . ثم إن كثيرا من النصوص قد تضمن أن الزكاة على المالك ، ومقتضى قياسه بالاستعمالات العرفية أن تكون الزكاة في ذمة المالك ، وإن كان لها تعلق بالعين ، فيكون تعلقها بالعين نظير حق الرهانة . اللهم إلا أن يكون المراد من الزكاة فيه المعنى المصدري أعني : تزكية المال لأنفس المقدار المفروض على النصاب ، فيكون مفاد النصوص حينئذ التكليف بالأداء لا غير كما هو الظاهر مما قرن فيه الزكاة بالصلاة ، فيكون تعلقها بالعين نظير تعلق حق الجناية ليس له تعلق بذمة المالك . نعم بعضها ظاهر في أن المجعول في الذمة نفس العين ، كصحيح زرارة الوارد في أبدال الأسنان الواجبة قال ( ع ) فيه : ( وكل من وجبت عليه جذعة ، ولم تكن عنده . . ) ( * 1 ) وحملها على إرادة من وجب عليه أداء جذعة خلاف الظاهر . اللهم إلا أن يكون لفظ الوجوب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب زكاة الأنعام حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 184 | السيد محسن الحكيم