تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح ، إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده ( 1 ) ، بخلاف ما إذا باع الكل ،
شرح
قرينة عليه ، لظهوره في التكليف . أو لأنه مقتضى الجمع بين مثل الصحيح والنصوص المتضمنة أن الزكاة على المال ( * 1 ) . ولا سيما بملاحظة ما تضمن من النصوص والفتاوى عدم ضمان الزكاة بتلف النصاب ( * 2 ) ، إذ لو كانت في الذمة لا موجب لبراءة الذمة عنها بمجرد تلف النصاب . كما أن تلف الرهن لا يوجب براءة ذمة الراهن من الدين . والمسألة محتاجة إلى تأمل ، وإن كان الأقرب إلى الذهن عاجلا هو الأول . هذا وقد كنت أمني نفسي من حين شروعي في كتاب الزكاة أن أكتب هذه المسألة على أحسن طرز وأوضح منهج ، غير أنه حالت الحوائل القاسرة بيني وبين ذلك فلم أهتد لأجلها سبيلا . وذلك مما أصاب إخواننا المؤمنين الصالحين الإيرانيين والعراقيين من أنواع البلايا والمحن . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين . ( 1 ) قد عرفت : أن صحة البيع فيما زاد على مقدار الزكاة تترتب أيضا على القول بكون التعلق بنحو تعلق حق الرهانة أو الجناية ، لعدم ظهور الدليل في كون الحق مستوعبا للمال . نعم إذا كان مستوعبا للمال كما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم امتنع التصرف في الجزء المعين من النصاب كالقول بالإشاعة . كما أنهما يفترقان عنه ، بأنه على الإشاعة يجوز التصرف بالمشاع غير المعين ، كما لو باع نصف النصاب مشاعا ، ولا يجوز ذلك على القول الآخر ، لأن المال بجميع أجزائه وكسوره موضوع للحق .
هامش
( * 1 ) تقدمت الإشارة إليها في أوائل هذه التعليقة . ( * 2 ) تقدم ذكر النصوص في المسألة : 10 من فصل زكاة الأنعام .