وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح ، إذا
كان مقدار الزكاة باقيا عنده ( 1 ) ، بخلاف ما إذا باع الكل ،
شرح
قرينة عليه ، لظهوره في التكليف . أو لأنه مقتضى الجمع بين مثل الصحيح
والنصوص المتضمنة أن الزكاة على المال ( * 1 ) . ولا سيما بملاحظة ما تضمن
من النصوص والفتاوى عدم ضمان الزكاة بتلف النصاب ( * 2 ) ، إذ لو كانت
في الذمة لا موجب لبراءة الذمة عنها بمجرد تلف النصاب . كما أن تلف
الرهن لا يوجب براءة ذمة الراهن من الدين . والمسألة محتاجة إلى تأمل ،
وإن كان الأقرب إلى الذهن عاجلا هو الأول .
هذا وقد كنت أمني نفسي من حين شروعي في كتاب الزكاة
أن أكتب هذه المسألة على أحسن طرز وأوضح منهج ، غير أنه حالت
الحوائل القاسرة بيني وبين ذلك فلم أهتد لأجلها سبيلا . وذلك مما أصاب
إخواننا المؤمنين الصالحين الإيرانيين والعراقيين من أنواع البلايا والمحن .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد
لله رب العالمين .
( 1 ) قد عرفت : أن صحة البيع فيما زاد على مقدار الزكاة تترتب
أيضا على القول بكون التعلق بنحو تعلق حق الرهانة أو الجناية ، لعدم
ظهور الدليل في كون الحق مستوعبا للمال . نعم إذا كان مستوعبا للمال
كما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم امتنع التصرف في الجزء المعين من
النصاب كالقول بالإشاعة . كما أنهما يفترقان عنه ، بأنه على الإشاعة يجوز
التصرف بالمشاع غير المعين ، كما لو باع نصف النصاب مشاعا ، ولا يجوز
ذلك على القول الآخر ، لأن المال بجميع أجزائه وكسوره موضوع للحق .
هامش
( * 1 ) تقدمت الإشارة إليها في أوائل هذه التعليقة .
( * 2 ) تقدم ذكر النصوص في المسألة : 10 من فصل زكاة الأنعام .