فإنه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليا محتاجا إلى إجازة
الحاكم ( 1 ) على ما مر .
شرح
( 1 ) فإن أجاز صح ، وكانت حصة الزكاة من الثمن زكاة . هذا
بناء على مذهب المصنف ، وكذا بناء على الإشاعة . أما بناء على ثبوته في
الذمة وتعلقه بالعين بنحو تعلق حق الرهانة ، فالإجازة تجدي في صحة التصرف
وسقوط الحق ، أما ما في ذمة المالك من الزكاة فباق على حاله قبل البيع .
وأما بناء على عدم ثبوته في الذمة ، وكون تعلقه بنحو تعلق حق الجناية ،
فإن كان قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك كما هو أحد القولين في
حق الجناية احتيج إلى إجازة الحاكم ، لأن البيع يكون تصرفا في موضوع
الحق ، ولازم الإجازة حينئذ سقوط الحق ، لانتفاء موضوعه . ولكن صدور
هذه الإجازة غير مشروع من الحاكم ، لأنها تضييع لحق الفقير ، فلا تجوز
له ، ولو مع اشتراط مقدار من المال على المالك ، أو على المشتري ، أو
ثبوت حق الزكاة في الثمن ، لأن نفوذ مثل هذا الشرط مع كونه في
الايقاع محل تأمل . وإن كان ظاهر الأصحاب التسالم على صحته فيما
لو أذن المرتهن للراهن في البيع ، واشترط عليه أن يكون الثمن رهنا . نعم
لو كان مرجع الشرط إلى تقييد الإذن بالبيع ، بدفع مقدار من المال ، كان
في محله . وإن كان قائما بذات العين مطلقا صح البيع بلا إجازة ، لعدم
كونه تصرفا في موضوع الحق ، لبقاء موضوعه ولو في ملك غير المالك ،
كما هو المشهور في حق الجناية ، فيتبع المستحق العين أينما انتقلت . وإن
كان قائما بهما ، بأن يكون للمستحق حقان . حق قائم بذات العين ، وآخر
قائم بها بما أنها مضافة إلى المالك ، فالبيع يكون تصرفا في موضوع الحق
كالوجه الأول ، فلا يجوز إلا بالإجازة . لكن الإجازة لا توجب سقوط
الحق بالمرة ، وإنما توجب سقوط الحق القائم بها بما أنها مضافة لا غير ،