شرح
غير ذلك مما هو كثير ، فإن هذه النصوص ظاهرة جدا في كون الزكاة
شيئا موضوعا على المال ، خارجا عنه كسائر الضرائب المجعولة في هذه
الأزمنة على الأملاك ، إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكا للسلطان
وحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على ما عرفت ، جمعا بينها . ولا سيما
بملاحظة بعض النصوص التي اشتملت على التعبيرين معا ، مثل صحيح
زرارة : ( إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها ، عامها الذي يقتنيه
فيه الرجل ، فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ ) ( * 1 ) ونحوه غيره . ولو
سلم فلا مجال له في نصب الإبل والبقر ، فإن قولهم ( ع ) : ( في كل خمس
من الإبل شاة ) يمتنع حمله على الظرفية ، للمخالفة في الجنس . والحمل
على إرادة مقدار من النصاب يساوي الشاة بحسب القيمة يوجب كون الشاة
ليست فريضة في الخمس من الإبل ، ولا بنت المخاض فريضة في الست
والعشرين ، فدفعها دفع للبدل وكذا الحال في بقية نصب الإبل والبقر
وهو كما ترى مخالف لما يستفاد من النصوص ضرورة ولا سيما ما ورد
في أبدال الفرائض عند تعذرها ، فإنها صريحة في أن الأسنان المذكورة نفس
الفريضة ، ينتقل إلى بدلها لو لم تكن موجودة عنده ، ولا يكلف شراءها . فراجع .
وإن كان المستند فيه : أمر أمير المؤمنين ( ع ) مصدقه بصدع المال
صدعين ( * 2 ) . فقد عرفت : أنه لا يمكن الاستدلال به على الإشاعة
التي من لوازمها شرعا القسمة فضلا عن الاستدلال به على كونها من
قبيل الكلي في المعين . ولا سيما مع ظهور ذيله في كون القسمة لتعيين ما به
يكون الوفاء لحق الله تعالى واستيفاؤه ، لا لتعيين نفس الزكاة . وأما قوله ( ع ) :
( فإذا أتيت ماله فلا تدخله بغير إذنه ، فإن أكثره له ) فلا يدل على أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 3 : .
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب زكاة الأنعام حديث : 1 .