تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
وإن كان النصوص المشتملة على التعبير بالعزل والاخراج ، فهي لا تصلح مستندا لذلك ، لصدقهما ولو كان التعلق بنحو تعلق الحق ، كما لا يخفى . هذا والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أن نصوص التشريع التي عليها المعول في كيفية تعلق الزكاة بالنصاب عامها وخاصها ، أكثرها ما بين غير ظاهر في كيفية خاصة للتعلق ، وما بين ظاهر في عدم كون الزكاة جزءا من العين وهو ما تضمن أن الزكاة على المال ، أو فيه بناء على ظهور الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه ، كما عرفت . وهذا النوع أكثر نصوص الباب ، وما بين ما يمتنع حمله على ذلك ، وما هو نادر منها مما هو ظاهر في كون التعلق على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين ، يتعين صرفه عن ذلك إلى غيره ، مما لا ينافي ما سبق . ثم إن مقتضى الطائفة الثانية المتضمنة أن الزكاة على المال ، أو فيه أن المال موضوع حق الزكاة ، وأنه مثقل بها ومتعهد بها ، كما هو أيضا مفاد بعض النصوص المتقدمة في تعلقها بالعين ، ومقتضى ذلك عدم جواز تصرف المالك بالمال على نحو ينافي الحق . ولا إشكال في كون التصرف المتلف للعين منافيا للحق . أما التصرف المخرج لها عن الملك فمنافاته للحق غير ظاهرة ، لأن ذلك يتوقف على كونه قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك وملك له ، وهو كما يحتمل ، يحتمل أيضا أن يكون قائما بالعين مطلقا . ولا طريق إلى تعيين الأول ، بل مقتضى إطلاق النص هو الثاني ، لأن جعل موضوع الحق خصوص ما هو مملوك للمالك تقييد زائد يحتاج إلى دليل . نعم في صحيح عبد الرحمن البصري في من لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها قوله ( ع ) : ( تؤخذ منه زكاتها ، ويتبع بها البائع ) ( * 1 ) . وهو كما يحتمل أن يكون من جهة فساد البيع في مقدار الزكاة لمنافاته للحق
هامش
( * 1 ) المراد به هو الصحيح المتقدم قريبا في هذه التعليقة .