شرح
وإن كان النصوص المشتملة على التعبير بالعزل والاخراج ، فهي لا تصلح
مستندا لذلك ، لصدقهما ولو كان التعلق بنحو تعلق الحق ، كما لا يخفى .
هذا والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أن نصوص التشريع التي عليها
المعول في كيفية تعلق الزكاة بالنصاب عامها وخاصها ، أكثرها ما بين غير
ظاهر في كيفية خاصة للتعلق ، وما بين ظاهر في عدم كون الزكاة جزءا
من العين وهو ما تضمن أن الزكاة على المال ، أو فيه بناء على ظهور
الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه ، كما عرفت . وهذا النوع أكثر
نصوص الباب ، وما بين ما يمتنع حمله على ذلك ، وما هو نادر منها مما
هو ظاهر في كون التعلق على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين ، يتعين صرفه
عن ذلك إلى غيره ، مما لا ينافي ما سبق .
ثم إن مقتضى الطائفة الثانية المتضمنة أن الزكاة على المال ،
أو فيه أن المال موضوع حق الزكاة ، وأنه مثقل بها ومتعهد بها ،
كما هو أيضا مفاد بعض النصوص المتقدمة في تعلقها بالعين ، ومقتضى ذلك
عدم جواز تصرف المالك بالمال على نحو ينافي الحق . ولا إشكال في كون
التصرف المتلف للعين منافيا للحق . أما التصرف المخرج لها عن الملك فمنافاته
للحق غير ظاهرة ، لأن ذلك يتوقف على كونه قائما بالعين بما أنها مضافة
إلى المالك وملك له ، وهو كما يحتمل ، يحتمل أيضا أن يكون قائما بالعين مطلقا .
ولا طريق إلى تعيين الأول ، بل مقتضى إطلاق النص هو الثاني ، لأن جعل
موضوع الحق خصوص ما هو مملوك للمالك تقييد زائد يحتاج إلى دليل .
نعم في صحيح عبد الرحمن البصري في من لم يزك إبله أو شاءه
عامين فباعها قوله ( ع ) : ( تؤخذ منه زكاتها ، ويتبع بها البائع ) ( * 1 ) .
وهو كما يحتمل أن يكون من جهة فساد البيع في مقدار الزكاة لمنافاته للحق
هامش
( * 1 ) المراد به هو الصحيح المتقدم قريبا في هذه التعليقة .