شرح
ثم إن مما يعين أن ليس المراد الظرفية لنفس الزكاة ، ما في كثير من النصوص
من التعبير بمثل قوله : ( ( عليه فيه الزكاة . . ) ، كما تقدم في صحيح الفضلاء ( * 1 ) ،
وكما في موثق سماعة في الدين : ( ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه ، فإذا
قبضه فعليه الزكاة ) ( * 2 ) . ونحوهما غيرهما ، كما هو كثير . إذ لو كان
المراد أن الزكاة تكون في نفس المال لا معنى ظاهر لقوله : ( عليه ) ،
يعني : على المالك . فالمراد منه هو المراد من قوله : ( عليه الدية
في القتل خطأ ) و ( عليه الكفارة في الافطار عمدا ) ونحو ذلك . ومقتضى
الجمود عليه أن تكون الزكاة في ذمة المالك ، كما حكي عن بعض . ولو سلم
ذلك فالظرفية غير ظاهرة في ظرفية الكل للجزء ، بل يجوز أن تكون
من ظرفية موضوع الحق للحق . بل الظرفية عند القائل بأن التعلق من قبيل
تعلق الكلي بالمعين مبنية على نحو من العناية ، لوجوب مباينة الظرف لمظروفه .
ولو سلم فمعارض ذلك بما ورد في كثير من النصوص المعبر فيها بحرف
الاستعلاء بدل حرف الظرفية ، كرواية أبي بصير والحسن بن شهاب :
( وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء . . ) ( * 3 ) . وفي رواية
الفضل ( والزكاة على تسعة أشياء . . ) ( * 4 ) . وفي صحيح الفضلاء :
( إنما الصدقات على السائمة الراعية ) ( * 5 ) . وفي صحيح رفاعة : ( إذا اجتمع
مائتا درهم ، فحال عليها الحول فإن عليها الزكاة . . ) ( * 6 ) . إلى
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك في هذه التعليقة قريبا .
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث : 6 .
( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 10 .
( * 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 2 .
( * 5 ) الوسائل باب : 7 من أبواب زكاة الأنعام حديث : 5 .
( * 6 ) الوسائل باب : 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث : 2