شرح
على كون الشركة بنحو الإشاعة . وأما ما تضمن الأمر بالقرعة فالاستدلال
له على الإشاعة ليس إلا من جهة أن من أحكام المشاع التمييز بالقرعة .
لكن هذا المقدار لا يصحح استكشاف الإشاعة من دليل التمييز بالقرعة ،
لعدم كونه من اللوازم العقلية ، ولا من اللوازم العرفية .
وبالجملة : بعد ثبوت الحكم المذكور بدليله ، لا طريق إلى استكشاف
كون الزكاة من قبيل الجزء المشاع ، ليترتب عليه سائر أحكامه . مضافا
إلى أن قول أمير المؤمنين ( ع ) في ذيل الحديث : ( حتى يبقى ما فيه وفاء
لحق الله في ماله . . ) ظاهر في أن الحق أمر خارج عن المال متعلق
به ، لا أنه جزء منه على نحو الإشاعة .
وكأنه لذلك بنى المصنف ( ره ) في المتن تبعا لجماعة على أن
تعلق الزكاة بالنصاب من قبيل تعلق الكلي في المعين ، كما إذا باعه صاعا
من صبرة . وإن كان أيضا لا يخلو من إشكال . إذ المستند في ذلك إن
كان ظهور ( في ) في الظرفية لنفس الزكاة ، فيكون معنى قولهم ( ع ) :
( في كل أربعين شاة شاة ) أن الزكاة شاة كائنة في النصاب ، أعني الأربعين .
ففيه : أن الظاهر من ملاحظة النصوص كون الظرف لغوا ، وكون كلمة
( في ) متعلقة بفعل مقدر مثل : يجب ، أو فرض ، أو نحو ذلك ، فيكون
مدخولها ظرفا لذلك الفعل ، لا مستقرا متعلقا بكائن كما قد يتوهم في بادئ
النظر ليكون مدخول ( في ) ظرفا للواجب والمفروض . ولذلك صرح
بالفعل في جملة من النصوص ، ففي صحيح زرارة : ( وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله
الصدقة في كل شئ أنبتت الأرض . إلا ما كان . . ) ( * 1 ) وفي صحيح
الفضلاء : ( فرض الله عز وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال ، وسنها
رسول الله في تسعة أشياء . . ) ( * 2 ) وقال ( ع ) فيه : ( وكل ما لم يحل عليه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 4 .