والمناط قيمته يوم تلفه ( 1 ) ، وهو وقت الزرع .
شرح
الاستثناء وجب البناء عليه ، كما لا يخفى .
( 1 ) قال في المسالك في مقام تعداد المؤن : " وعين البذر إن كان
من ماله المزكى فالمؤنة عينه . ولو اشتراه تخير بين استثناء ثمنه وعينه . . "
وعن البيان : " لو اشترى بذرا فالأقرب أن المخرج أكثر الأمرين من
الثمن والقدر . ويحتمل إخراج القدر خاصة ، لأنه مثلي . . " . وتنظر
فيه في الجواهر : " بأن الذي يعد أنه من مؤن الزرع ، وصار هو سببا
لاتلافه عين البذر لا ثمنه . ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر .
وبالجملة : التخيير المزبور لا يخلو من نظر ، أو منع . . " .
أقول : لعل وجهه : أنه كما يصدق على البذر أنه محتاج إليه الزرع
يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنه محتاج إليه الزرع ، لتوقف الزرع
على كل منهما . غاية الأمر : أن أحدهما مقدمة للآخر ، والبذر مقدمة
قريبة ، وثمنه مقدمة بعيدة . فكل منهما مؤنة لا في عرض واحد ، بل أحدهما
في طول الآخر ، فاستثناؤهما معا غير ممكن ، واستثناء أحدهما بعينه ترجيح
بلا مرجح . ولأجل أنه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معا ، كان اللازم
استثناء أحدهما لا بعينه ، ومفاده التخيير .
وهكذا الحال في جميع المقدمات الطولية . فلو كان عين البذر لا يشترى
إلا بالأرز ، والأرز لا يشترى إلا بالسمسم ، والسمسم لا يشترى إلا بالدراهم
فاشترى السمسم بالدراهم ، والأرز بالسمسم ، والبذر بالأرز ، تخير بين
استثناء الدراهم والسمسم والأرز والبذر . وهكذا الحال في أجرة العامل .
اللهم إلا أن يقال : ليس المراد من المؤنة ما يحتاج إليه الزرع ليصدق
على كل من المقدمات الطولية ، بل خصوص الخسارة المالية ، وثمن البذر
ليس منها ، لوجود بدله ، بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الأرض .